للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رابعاً: الآدمي، ولكنه هنا غير وارد؛ لأن استعمال جلده محرَّم، لا لنجاسته، ولكن لحرمته.

فلو دَبغ إِنسان جلد فأرة، أو هِرَّة فإِنه لا يَطْهُرُ على المذهب، لكن يُباح استعماله في يابس.

وقيل: يَطْهُرُ، ويُباح استعمالُه في اليابسات والمائعات (١)، وعلى هذا يصحُّ أن نجعلَ جلدَ الهِرَّة سِقاء صغيراً، إِذا دبغناه لأنه طَهُرَ.

وقيل: إن جلد الميتة لا يطهر بالدِّباغ؛ إِلا أن تكون الميتةُ مما تُحِلُّه الذَّكاة (٢)، كالإبل والبقر والغنم ونحوها، وأما ما لا تحلُّه الذَّكاة فإنه لا يطهر، وهذا القول هو

الرَّاجح؛ وهو اختيار شيخنا عبد الرحمن السَّعدي (٣)، وعلى هذا فجلد الهِرَّة وما دونها في الخلقة لا يطهر بالدَّبغ.

فمناط الحُكم على المذهب هو طهارة الحيوان في حال الحياة، فما كان طاهراً فإنه يُباحُ استعمالُ جلد ميتته بعد الدَّبغ في يابس، ولا يطْهُر. وعلى القول الثاني:

يطْهُر مطلقاً، وعلى القول الثالث: يطْهُر إذا كانت الميتة مما تُحِلُّه الذَّكاة.

والرَّاجح: القول الثالث بدليل أنه جاء في بعض ألفاظ الحديث: «دباغُها ذكاتها» (٤). فعبَّر بالذكاة، ومعلوم أن الذَّكاة لا


(١) انظر: «الإِنصاف» (١/ ١٦٤).
(٢) انظر: «الإِنصاف» (١/ ١٦٣).
(٣) انظر: «المختارات الجلية» ص (١١).
(٤) رواه أحمد (٣/ ٤٧٦)، والنسائي، كتاب الفرع والعتيرة: باب جلود الميتة، (٧/ ١٧٣، ١٧٤)، من حديث سلمة بن المُحبَّق.
قال ابن حجر: «إِسناده صحيح». «التلخيص الحبير» رقم (٤٤).
وله شاهد من حديث عائشة بلفظ: «دباغ الميت ذكاته» رواه النسائي، كتاب الفرع والعتيرة: باب جلود الميتة (٧/ ١٧٤).
قال ابن حجر: «هذا حديث حسن». «موافقة الخُبر الخبر» (٢/ ١٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>