للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن في مسألة نقض الوُضُوء عندنا أصل أصَّله النبيُّ ، وهو قوله في الرَّجُل يُخيَّل إِليه أنَّه يجدُ الشَّيء في بطنه في الصَّلاة، فقال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً» (١).

فلم يوجب النبيُّ الوُضُوء إلا على من تيقَّن سبب وجوبه، ولا فرق بين كون سبب الوجوب مشكوكاً فيه من حيث الواقعُ كما في الحديث، أو من حيث الحكمُ الشَّرعي، فإِن كُلاًّ فيه شَكٌّ، هذا شكٌّ في الواقع هل حصل النَّاقض أم لم يحصُل، وهذا شكٌّ في الحكم؛ هل يوجبه الشَّرع أم لا؟.

فالحديث: دَلَّ على أن الوُضُوء لا ينتقض إلا باليقين، وهنا لا يقين.

وعلى هذا؛ فالرَّاجح ما اختاره شيخ الإسلام أنه لا تنتقض الطَّهارة بانتهاء المدَّة، لعدم الدَّليل.

وأيُّ إِنسان أتى بدليل فيجب علينا أن نتَّبع الدَّليل، وإذا لم يكن هناك دليلٌ فلا يسوغ أن نُلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به، لأنَّ أهل العلم مسؤولون أمام الله، ومؤتمنون على الشَّريعة؛ ولهذا جاء في الحديث: «أنهم ورثة الأنبياء» (٢).


(١) تقدم تخريجه ص (٥٩).
(٢) رواه أحمد (١/ ١٩٦)، وأبو داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، رقم (٣٦٤١)، والترمذي، كتاب العلم: باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم
(٢٦٨٢)، وابن ماجه، المقدمة: باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم (٢٢٣)، وصححه الحاكم وابن حبان.
وقال ابن حجر: « .. حسَّنه حمزة الكناني، وضعَّفه بعضهم باضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوَّى بها». انظر: «الفتح» كتاب العلم: باب العلم قبل القول والعمل،
رقم (٦٧، ٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>