للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولأن إيجابَ الوُضُوء بمجرد المسِّ فيه مشقَّةٌ عظيمة، إذ قلَّ من يسلمُ منه، ولا سيَّما إِذا كان الإِنسان عنده أمٌّ كبيرةٌ، أو ابنةٌ عمياء وأمسك بأيديهما للإِعانة أو الدِّلالة. وما كان فيه حرج ومشقَّةٌ فإِنه منفيٌّ شرعاً.

القول الثَّاني: أنه ينقضُ مطلقاً، ولو بغير شهوة، أو قصد (١).

واستدلُّوا: بعموم الآية.

وأجابوا عن حديث عائشة: بأنه يحتمل أن الرَّسول كان يمسُّها بظُفره، والظُّفر في حكم المنفصل، أو بحائل، والدَّليل إِذا دخله الاحتمال بطل الاستدلال به، وفي هذا الجواب نَظَر، وهذا ليس بصريح.

القول الثَّالث: أنه لا ينقض مسُّ المرأة مطلقاً، ولو الفرج بالفرج، ولو بشهوة (٥٢٧).

واستدلُّوا:

١ - حديث عائشةَ أن النبيَّ قَبَّلَ بعضَ نسائه، ثم خرج إلى الصَّلاة، ولم يتوضَّأ (٢)، حَدَّثت به ابن اختها عروةَ بن


(١) انظر: «الإنصاف» (٢/ ٤٢).
(٢)
وقال ابن تيمية: «إسناه جيد». «شرح العمدة» (١/ ٣١٥).
وقال ابن حجر: «رجاله ثقات». «الدراية» (١/ ٤٥).
ورواه أحمد (٦/ ٢١٠)، وأبو داود رقم (١٧٨) عن إبراهيم التيمي عن عائشة به. قال أبو داود: «هذا مرسل، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة». وانظر «العلل»
للدارقطني [٥/ ١٥٢ ـ أ].
قال ابن تيمية: «غايةُ ما في الإِسناد نوع إِرسال، وإِذا أُرسل الحديث من وجهين مختلفين اعتضد أحدهما بالآخر، ولا سيما وقد رواه البزار بإِسناد جيد عن عطاء عن
عائشة مثله»، «شرح العمدة» (١/ ٣١٥).
وقد احتج ـ بهذا الحديث ـ الإمام أحمد كما في رواية حنبل عنه. ومَالَ ابن عبد البَر إلى تصحيحه.
انظر: «العلل» للدارقطني [٥/ل ١٢٩ ـ ب، ل ١٥١ ـ أ، ل ١٥٦ ـ أ] نسخة دار الكتب، «سنن الدارقطني» (١/ ١٣٧)، «سنن البيهقي (١/ ١٢٤)، «التلخيص الحبير» رقم
(١٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>