للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على أنَّ سَجْدَتَي التِّلاوة والشُّكر هل هما صلاة أم لا؟ فإِن قُلْنا: إِنهما صلاة وَجَبَ لهما الطَّهارة، وإن قلنا: إنهما غير صلاة لم تَجِبْ لهما الطهارة.

والمتأمِّلُ للسُّنَّةِ يُدْرِك أنهما ليسا بصلاة لما يلي:

١ - أن الرَّسول كان يسجد للتِّلاوة، ولم يُنْقَل عنه أنه كان يُكبّر إذا سجد أو رفع، ولا يسلِّم، إلا في حديث رواه أبو داود في التَّكبير للسجود دُونَ الرَّفع منه، ودُونَ التَّسليم (١).

٢ - أن الرَّسول سَجَدَ في سورة النَّجْمِ، وسجد معه المسلمون والمشركون، والمشركُ لا تصحُّ منه صلاة، ولم يُنكر النبيُّ ذلك (٢).

وهذا قَدْ يُعَارَضُ فيه، فيُقال: إِنَّ سُجُودَ المشرِكين في ذلك الوقت كان قَبلَ فَرْضِ الوُضُوءِ، لأنَّ فَرْضَ الوُضُوءِ لمْ يَكُنْ إِلا مع فَرْض الصَّلاةِ، والصَّلاةُ لم تُفرض إِلا مُتأخِّرة قبل الهجرة بسَنةٍ، أو بثلاثِ سَنَوات، وما دام الاحتمالُ قائماً فالاستِدْلال فيه نظر.

والمتأمِّل لِسُجُودِ النَّبيِّ للشُّكر، أو التِّلاوة يَظْهَرُ له أنه


(١) رواه عبد الرزاق رقم (٥٩١١)، ومن طريقه أبو داود، كتاب الصلاة: باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب، رقم (١٤١٣) عن عبد الله بن عمر العمري، عن
نافع، عن ابن عمر قال: «كان رسول الله يقرأ علينا القرآن، فإِذا مرَّ بالسجدة كبّر وسجد وسجدنا». وعبد الله بن عمر العُمري ضعيف. كما في
«التقريب». قال النووي: «رواه أبو داود وإِسناده ضعيف. «الخلاصة» رقم (٤٨).
(٢) رواه البخاري، كتاب سجود القرآن: باب ما جاء في سجود القرآن وسُنتها، رقم (١٠٦٧)، ومسلم، كتاب المساجد: باب سجود التلاوة، رقم (٥٧٦) عن عبد الله
بن مسعود.

<<  <  ج: ص:  >  >>