للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منع مقيد بحال وهي عدم وجود الشرط. فإذا ثبت جواز العقد فالأصل عدم الشرط فيه، ولأننا إذا أضفنا شرطاً إلى حل العقد، معناه أننا نمنع هذا العقد عند عدم وجود الشرط، وهذا يقتضي أن هذا العقد ممنوع في بعض الأحوال، فنقول: منعك إياه عند تخلف هذا الشرط يحتاج إلى دليل، فاشتراط أن يكون البذر من رب الأرض يحتاج إلى دليل.

والدليل الإيجابي أن الرسول عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع (١) ولم يعطهم البذر والغراس، ولو كان شرطاً لأعطاهم النبي البذر والغراس، والدليل الإيجابي فيما دليله سلبي نحتاجه للتقوية من جهة وللتنصيص عليه من جهة أخرى.

وقوله: «والغراس» إشارة إلى المغارسة، والمؤلف لم يذكرها، فهناك عقد ثالث غير المساقاة والمزارعة، ويسمى المغارسة، ويسمى المناصبة، وهي أن يدفع الإنسان الأرض لشخص، يغرسها بأشجار ويعمل عليها بجزء من الأشجار، ليس بجزء من الثمرة، بل بجزء من الغرس، والثمرة تتبع الأصل، والفرق بينها وبين المساقاة، أن المساقاة بجزء من الثمرة، والأصل ـ أي: الشجر ـ لرب الأرض، وهذه بجزء من الأصل نفسه، أي: من الغرس، وهي جائزة، وإذا تمت كان للعامل نصف الشجر، أو ربعه، حسب الشرط، والمساقاة إذا تمت كان للعامل نصف الثمرة أو ربعها حسب الشرط، إذن بينهما فرق.


(١) سبق تخريجه ص (٤١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>