للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والصواب في هذه المسألة: أنه لا حنث عليه لا في الطلاق ولا في العتق؛ لأن لدينا قاعدة ممن له الحكم، وهو الله ، فقد قال في قول المؤمنين: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]: «قد فعلت» (١)، وقال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] حتى اليمين إذا حلف الإنسان وهو لم يعقدها لم تكن شيئاً، قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩]، وعلى هذا فلا تطلق زوجته بذلك، ولا يعتق عبده بذلك، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية .

كذلك لو حلف على شيء يظن أنه كذا وليس كذلك؛ فإنه لا حنث عليه إلا في الطلاق والعتق، مثل أن يقول: إن كان فلان قادماً فزوجتي طالق، وظنه أنه لم يقدم، فالمذهب أن الزوجة تطلق.

والصواب: أنها لا تطلق؛ لأن حكمه حكم اليمين، وقد ثبت أن رجلاً قال للرسول لما قال: «خذ هذا فتصدق به»، فقال الرجل: أعَلى أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني (٢)، حلف على هذا، وهل هو قد فتش البيوت؟! ما فتش، ولكنه حلف على ظنه، وكذلك


(١) أخرجه مسلم في الإيمان/ باب بيان أنه لم يكلف إلا ما يطاق (١٢٦) عن ابن عباس .
(٢) أخرجه البخاري في الصوم/ باب إذا جامع في رمضان … (١٩٣٦)، ومسلم في الصيام/ باب تحريم الجماع في شهر رمضان … (١١١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>