للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ فمعنى ذلك أن له أن يراجعها بعد بلوغ الأجل، لكن يبقى النظر ما الذي حدده بالغسل؛ لأننا لو أخذنا بظاهر الآية لقلنا: إذا بلغت الأجل فلك الخيار بين الإمساك والمفارقة إلى ما لا نهاية؛ لأن الآية ما حددت بالغسل ولا بشيء آخر؟

نقول: يحدد بالغسل؛ لأنها قبل أن تغتسل ما زال عليها آثار الحيض، والدليل على أنه ما زال عليها آثار الحيض أنها لا يمكن أن تصلي حتى تغتسل، ولا يطؤها زوجها حتى تغتسل، لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وعلى هذا فيكون تحديده بالاغتسال ظاهراً.

ويبقى النظر ما الجواب عن قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾؟ نقول: هذه الآية تدل على أن له الحق في المراجعة، ما دامت لم تكمل ثلاث حيض، والآية الثانية التي في سورة الطلاق ـ وسورة الطلاق بعد سورة البقرة وتسمى سورة النساء الصغرى ـ تدل على أن له أن يراجع بعد انقطاع الحيض، فيكون فيها زيادة، والزيادة يجب الأخذ بها.

فالآثار المروية عن عمر وعلي وابن مسعود يعضدها ظاهر آية الطلاق، فهذا دليل أثري.

والدليل النظري: أن هذا من توسعة الله على العباد ومحبته للوئام والوفاق.

ولكن إذا قيل: ما حد الاغتسال؟ فقد تود هذه المرأة أن

<<  <  ج: ص:  >  >>