للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التحريم، ولكن إذا نظرنا إلى المعنى قلنا: إنها على سبيل التحريم، لقوله : «لا ضرر ولا ضرار» (١)، ولحديث المرأة التي عذبت في هِرَّة، لا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض (٢)، ومن الأفضل ما يفعله كثير من الناس، أن يبدأ أولاً بإرضاع الولد، ثم يأخذ اللبن حتى يجعل لنفسه ما فضل عن حاجة ولدها.

قوله: «فإن عجز عن نفقتها أجبر على بيعها أو إجارتها أو ذبحها إن أكلت» أي: لكونه فقيراً عجز عن نفقتها، فإنه لا يمكن أن نبقي هذه البهيمة عنده تتعذب، بل يجبر على أحد هذه الأمور، والذي يتولى إجباره هو الحاكم أو القاضي، وفي عُرْفِنا الآن القاضي لا يملك إلاّ إصدار الحكم، والذي يلزم به الأمين.

وقوله: «على بيعها» بشرط أن يبيعها على شخص، يغلب على ظنه أنه يقوم بالواجب من النفقة، أما إذا باعها على شخص أفقر منه فإن الأمر لا يزول بهذا البيع، أو باعها على شخص معروف بإيذاء البهائم وعدم الإنفاق عليها، فإن هذا البيع لا فائدة منه.

وقوله: «أو إجارتها» لأن الأجير ربما ينفق عليها، أما إذا قال الأجير: لا نفقة عليَّ، وسأعطيك الأجرة، وهذا يأخذ الأجرة ولا ينفق، فإن الإجارة لا فائدة منها، وعلى هذا فإن القاضي يتدخل، ويخصم من الأجرة مقدار ما يحصل به الواجب.

وقوله: «أو ذبحها إن أكلت» يعني إذا كان يمكن أكلها فإنه


(١) سبق تخريجه ص (٢٣٣).
(٢) سبق تخريجه ص (٥٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>