للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخصوصية مع إِمكان الجمع، لأن مقتضى ذلك ترك العمل بشطر السُّنَّة، وهو السُّنَّة الفعلية.

وأما حديث ابن عباس فضعيف، وإِن صَحَّ موقوفاً (١)، فقد خُولف.

فظهر بذلك ضعفُ دليل من قال: إِن لحمَ الإِبل لا ينقضُ الوضوءَ، ويبقى حديثُ الوُضُوءِ من لحمِ الإِبل سالماً من المعارض المقاوم، وإِذا كان كذلك، وجب الأخذ به، والقول بمقتضاه.

وأما الوُضُوء من ألبان الإِبل؛ فالصَّحيح أنَّه مستحبٌّ وليس بواجب؛ لوجهين:

الأول: أنَّ الأحاديث الكثيرة الصَّحيحة واردة في الوُضُوء من لحوم الإِبل، والحديث في الوضوء من ألبانها إِسناده حسن وبعضهم ضعَّفه (٢).

الثَّاني: ما رواه أنس في قصة العُرنيين أن النبيَّ أمرهم أن يلحقوا بإِبل الصَّدقة، ويشربوا من أبوالها وألبانها (٣) … ولم يأمرْهم أن يتوضؤوا من ألبانها، مع أن الحاجة داعية إلى ذلك، فدلَّ ذلك على أن الوُضُوء منها مستحبٌّ.


(١) رواه البيهقي (١/ ١١٦) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس به. وهذا إِسناد صحيح رجاله رجال الصحيح.
وانظر: «فتح الباري» شرح حديث رقم (١٩٣٨).
(٢) تقدم تخريجه ص (٣٠٣).
(٣) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب أبوال الإِبل والدواب والغنم ومرابضهما، رقم (٢٣٣)، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين: باب حكم المحاربين والمرتدين، رقم
(١٦٧١) من حديث أنس بن مالك.

<<  <  ج: ص:  >  >>