للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حبسه: لا تحبسه، إذا آل الأمر إلى حبسه فأنا أصبر، فهنا لا يحبس؛ لأن الحق لصاحب الدين ولو شاء أن يبرئه لأبرأه، فإذا كان الحق حقه ولو شاء أن يبرئه لأبرأه فهنا يبرئه من الحبس، فيقول: لا يُحبس اتركه متى أراد أوفى، فإن أصر حبس، وهذه الصورة قد تكون نادرة، لكن ربما تقع من بعض السفهاء أو من بعض من يريد الإضرار بالدائن، المهم يحبس يومين أو ثلاثة أو أكثر.

قوله: «فإن أصر ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضاه» ولم يذكر المؤلف الضرب، يعني أنه يحبس ولا يضرب، وظاهر كلامه أنه لا يضرب.

وقال بعض أهل العلم: بل يضرب، فيعزر كل يوم، لكن لا يزاد على عدد الجلدات التعزيرية، وهي على المشهور عشر جلدات، كل يوم نجلده عشر جلدات، فيحبس ليلاً ونهاراً ويجلد صباحاً، ويقال له: أوف ما عليك وإذا لم ينفع فيه حبس ولا ضرب، حينئذٍ يبيع الحاكم ماله ويقضي دينه، لكن المؤلف مشى على أنه لا ضرب؛ لأنه لا فائدة، فرجل صبر على الحبس ولم يوف فما الفائدة من ضربه؟ لكن لو رأى ولي الأمر من قاض أو أمير، أن ضربه قد يفيد فله أن يضربه ضرباً غير مبرح، وعلى هذا فنجعل الضرب ليس لازماً بل هو راجع إلى المصلحة.

وظاهر كلام المؤلف أن الحاكم لا يبيع ماله فوراً، بمعنى أنه إذا قيل له: أوف الدين، قال: لا، قلنا: نحبسك، قال:

<<  <  ج: ص:  >  >>