للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

العَشرَ الأَوَّلَ مِن رَمَضَانَ، ثُمَّ اعتَكَفَ العَشرَ الأَوسَطَ فِي قُبَّةٍ تُركِيَّةٍ، عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ، قَالَ: فَأَخَذَ الحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ القُبَّةِ، ثُمَّ أَطلَعَ رَأسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ، فَدَنَوا مِنهُ، فَقَالَ: إِنِّي اعتَكَفتُ العَشرَ الأَوَّلَ أَلتَمِسُ هَذِهِ اللَّيلَةَ، ثُمَّ اعتَكَفتُ العَشرَ الأَوسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي العَشرِ الأَوَاخِرِ فَمَن أَحَبَّ مِنكُم أَن يَعتَكِفَ فَليَعتَكِف، فَاعتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ قَالَ: وَإِنِّي أُريتُهَا لَيلَةَ وِترٍ، وَإِنِّي أَسجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ. فَأَصبَحَ مِن

ــ

لا يعتكف إلا في أحد المساجد الثلاثة، وذُكر عن حذيفة.

وذهب بعضهم: إلى أنه لا يعتكف، إلا في مسجد تُجَمَّع فيه الجمعة. ورُوي عن مالك من مذهبه: أن ذلك إنما يشترط فيمن أراد أن يعتكف أيامًا تتخللها الجمعة؛ لأنه إن خرج إلى الجمعة بطل اعتكافه.

والصحيح: اشتراط المسجد للرِّجال والنساء لقوله تعالى: {وَأَنتُم عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ} ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يعتكفوا إلا في المسجد، رجالهم ونساؤهم.

المسألة الثالثة: قال أئمتنا: الاعتكاف الشرعي هو: ملازمة المسجد ليتفرغ لعبادة الله تعالى مع صوم، إما له وإما لغيره في مدة أقل واجبها يوم وليلة، وأقل مستحبها عشرة أيام ولياليها.

وقد خولف أئمتنا في كثير من هذه القيود على ما يأتي في تضاعيف الكلام على الأحاديث إن شاء الله تعالى.

(١) ومن باب: لا اعتكاف إلا في مسجد وبصوم (١)

قوله: (في قبة تركية على سدتها حصير)، القبة التركية: التي لها باب واحد. والسُّدة: الباب الذي يُسدُّ. وهذه القبة هي المعبَّر عنها في الحديث الآخر: بالبناء. وفي الآخر: بالخيمة.


(١) شرح المؤلف تحت هذا العنوان ما أشكل في أحاديث هذا الباب، وأحاديث باب: ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين، وباب: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين.

<<  <  ج: ص:  >  >>