للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(٩) باب ما يُستَنجَى به والنهي عن الاستنجاء باليمين

[١٩٩] عَن سَلمَانَ؛ قَالَ: قِيلَ لَهُ: قَد عَلَّمَكُم نَبِيُّكُم - صلى الله عليه وسلم - كُلَّ شَيءٍ حَتَّى الخِرَاءَةَ، قَالَ: فَقَالَ: أَجَل، لَقَد نَهَانَا أَن نَستَقبِلَ القِبلَةَ بِغَائِطٍ أو بَولٍ،

ــ

(٩) ومن باب الاستنجاء

(قوله: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة) هو بكسر الخاء ممدود مهموز، وهو اسم فعل الحدث، وأما الحدث نفسه فبغير تاء ممدود، وتفتح خاؤه وتكسر، ويقال: بفتحها وسكون الراء والقصر من غير مدٍّ.

و(قوله: أجل) أي: نعم. قال الأخفش: إلا أنه أحسن من نعم في الخبر، ونعم أحسن منه في الاستفهام، وهما لتصديق ما قبلهما مطلقًا، نفيًا كان أو إيجابًا، فأما بلى فهو جواب بعد النفي عاريًا من حرف الاستفهام، أو مقرونًا به. قال الجوهري: بلى؛ إيجاب لما يقال لك؛ لأنها ترد النفي، وربما ناقضتها نعم. فإذا قال: ليس لك وديعة. فقولك: نعم، تصديق له، وبلى تكذيب له.

و(قوله: نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بولٍ) دليل لمن ذهب إلى منع الاستقبال والاستدبار مطلقًا، وهو أحمد وأبو ثور وأبو حنيفة في المشهور عنه، وزاد النخعي وابن سيرين: منع استقبال القبلة المتقدمة واستدبارها. وكأن هؤلاء لم يبلغهم حديث ابن عمر الآتي (١)، أو لم يصلح عندهم للتخصيص؛ لأنه فعل في خلوة. وذهب ربيعة وداود: إلى جواز ذلك مطلقًا؛ متمسكين بحديث ابن عمر، وبما رواه الترمذي عن جابر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ببولٍ، فرأيته قبل أن يموت بعامٍ يستقبلها (٢). قال: وقال فيه البخاري: هو صحيحٌ.


(١) يأتي برقم (٢٠٣).
(٢) رواه أبو داود (١٣)، والترمذي (٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>