للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[(١٩) باب جواز أمان المرأة]

[١٤٤٦] عن أُمُّ هَانِئٍ بِنتُ أَبِي طَالِبٍ أنها قُالتُ: يَا رسول الله، زَعَمَ ابنُ أُمِّي عَلِيُّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرتُهُ - فُلَانُ ابنُ هُبَيرَةَ! فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: قَد أَجَرنَا مَن أَجَرتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ. قَالَ: وَذَلِكَ ضُحًى.

رواه أحمد (٦/ ٣٤٣)، والبخاريُّ (٢٨٠)، ومسلم (٣٣٦) في صلاة المسافرين (٨٢) والترمذيُّ (٢٧٣٥)، والنسائيُّ (١/ ١٢٦).

* * *

ــ

(١٩) ومن باب: جواز أمان المرأة

قول أمِّ هانئ زعم ابن أمي علي، ولم تقل ابن أبي مع أنه شقيقها لما يقتضيه رحم الأم من الشفقة والحنان والتعطّف، كما قال الشاعر (١):

يا ابن أُمِّي وَيَا شُقَيَّق نَفسِي ... أَنتَ خَلَّيتَنِي لِدَهرٍ شَدِيد

فكأنها قالت: عليٌّ مع شفقته ورحمته أراد أن يخفر ذمّتي فيقتل فلانًا الكافر الذي أجرتُه.

وقوله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت دليل على جواز أمان المرأة على ما ذهب إليه مالك وغيره، وقد تقدَّم. وقد دفع الاستدلال بهذا الحديث من منع أمان المرأة إلا بإذن الإمام بأن قالوا: لو لم يُجز النبي صلى الله عليه وسلم أمانها لَمَا جاز. ولا يُسمع هذا؛ لأن موضع احتجاجنا به إنَّما هو قوله مَن أَجَرتِ، فسمَّى جوارها جوارًا حقيقيًّا، وهذا يقتضي نفوذه منفردًا أو مضمومًا إليه غيره، ثم قوله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا ليس هو إنشاء جوارٍ، إنّما هو موافقةٌ لها على ما أجارت وعملٌ بمقتضى ما عَقَدت، والله تعالى أعلم.

* * *


(١) هو: زبيدٌ الطائي.

<<  <  ج: ص:  >  >>