للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَفلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيسِ جَاءَنِي يَستَأذِنُ عَلَيَّ، فَكَرِهتُ أَن آذَنَ لَهُ حَتَّى أَستَأذِنَكَ قَالَت: فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: ائذَنِي لَهُ قَالَ عُروَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَت عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِن الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِن النَّسَبِ.

وفي رواية: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: فَليَلِج عَلَيكِ، قُلتُ: إِنَّمَا أَرضَعَتنِي المَرأَةُ، وَلَم يُرضِعنِي الرَّجُلُ قَالَ: إِنَّهُ عَمُّكِ فَليَلِج عَلَيكِ.

وفي أخرى: إنه عمك تربت يمينك.

رواه أحمد (٦/ ٣٣)، والبخاريُّ (٦١٥٦)، ومسلم (١٤٤٥) (٥ - ٧ - ٨).

* * *

ــ

وهذا الحديث حجة لمن يرى: أن لبن الفحل يُحرِّم؛ وهم الجمهور من الصحابة وغيرهم. قال القاضي أبو الفضل: لم يقل أحدٌ من أئمة الفقهاء، وأهل الفتيا بإسقاط حرمة لبن الفحل إلا أهل الظاهر، وابن عُليَّة. قال أبو محمد عبد الوهاب: ويتصوَّر مع افتراق الأمين، كرجلٍ له امرأتان؛ ترضع إحداهما صبيًّا، والأخرى صبيَّة: فيحرم أحدُهما على الآخر؛ لأنهما أخوان لأب.

قلت: ووجه الاستدلال من حديث عائشة رضي الله عنها هذا على أن لبن الفحل يحرم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت لأفلح عمومة عائشة، وإنما ارتضعت عائشةُ لبنَ امرأةِ أبي القعيس؛ لأن أبا القعيس قد صار لها أبًا، فينتشر التحريم كما تقدَّم. وعلى هذا فلو تزوجت المرأة أزواجًا، وأصابوها على الوجه المسوِّغ؛ واللَّبن الأول باق انتشرت الحرمة بين الرضعاء وبين الأزواج؛ لأنهم أصحاب ذلك اللَّبن ما دام متصلًا، فإن انقطع اللَّبن فلكلِّ زوجٍ حُكم نَفسِه، والله تعالى أعلم.

وقد تقدَّم القول على: (تربت يمينك) في كتاب الطهارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>