للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَلَم أَجِد مَن يَعرِفُهَا. فقال: احفَظ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِن جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَاستَمتِع بِهَا. فَلَقِيتُهُ بَعدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ. فَقَالَ: لَا أَدرِي بِثَلَاثَةِ أَحوَالٍ أَو حَولٍ وَاحِدٍ.

وفي رواية شُعبَة، قال: فَسَمِعتُهُ بَعدَ عَشرِ سِنِينَ يَقُولُ: عَرَّفَهَا عَامًا وَاحِدًا. وفي أخرى: فَإِن جَاءَ أَحَدٌ يُخبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَأَعطِهَا إِيَّاهُ. وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ.

رواه أحمد (٥/ ١٢٦ و ١٢٧)، والبخاري (٢٤٢٦ و ٢٤٣٧)، ومسلم (١٧٢٣) (٩ و ١٠)، وأبو داود (١٧٠١)، والترمذي (١٣٧٤)، وابن ماجه (٢٥٠٦).

* * *

ــ

صاحبها إن كان حاضرًا تنبَّه لها، وتذكرها، وظهر طلبه لها في هذه السَّنَة. وإن كان غائبًا أمكن عوده وطلبها في هذه السَّنة، أو يسمع خبره فيها، فإذا لم يأت بعد السَّنة؛ فالظاهر الغالب: أنَّه هلك، وأن هذا المال ضائع؛ فواجده أولى به، لما تقدم في الشيء الكثير، فأمَّا في الشيء اليسير: فيمكن أن يكون صاحبه تركه استسهالًا واستخفافًا، وأنَّه غير محتاج إليه. وهذا في التمرة والكِسرة واضح، فلا يحتاج إلى تعريف. وألحق بعض أصحابنا أقل من الدرهم بذلك. وأبعد أبو حنيفة فقال: لا تعريف في أقل من ثمانية دراهم. وأبعد من هذا قول إسحاق: إن الدينار لا يحتاج إلى تعريف، تمسُّكًا بحديث علي المتقدم، وقد قدَّمنا: أنَّه لا حجَّة فيه.

وأمَّا أمره - صلى الله عليه وسلم - لأُبَي بزيادة التعريف على سَنَة بسَنَةٍ أو سَنَتين - على اختلاف الرواية فذلك مبالغة، واحتياط على جهة الاستحباب كما تقدم، لا سيما مع استغناء الملتقط عن الانتفاع بها. قالوا: وكذلك كان أُبي - رضي الله عنه - مستغنيًا عنها.

و(قول شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: عَرَّفَهَا عامًا واحدًا) يعني:

<<  <  ج: ص:  >  >>