للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رواه أحمد (١/ ٣٧٥)، والبخاري (٦٢٩٠)، ومسلم (٢١٨٤) (٣٨)، وأبو داود (٤٨٥١)، والترمذيُّ (٢٨٢٥)، وابن ماجه (٣٧٧٥).

ــ

بقوله: (فإنَّ ذلك يحزنه) أي: يقع في نفسه ما يحزن لأجله، وذلك: بأن يقدر في نفسه: أن الحديث عنه بما يكره، أو أنَّهم لم يروه أهلًا ليشركوه في حديثهم، إلى غير ذلك من ألقيات الشيطان، وأحاديث النفس. وحصل ذلك كله من بقائه وحده، فإذا كان معه غيره أمن ذلك، وعلى هذا: يستوي في ذلك كل الأعداد، فلا يتناجى أربعة دون واحد، ولا عشرة، ولا ألفٌ مثلًا؛ لوجود ذلك المعنى في حقه، بل وجوده في العدد الكثير أمكن، وأوقع، فيكون بالمنع أولى. وإنما خصَّ الثلاثة بالذكر لأنه أول عدد يتأتى فيه ذلك المعنى. وظاهر هذا الحديث يعم جميع الأزمان والأحوال. وإليه ذهب ابن عمر، ومالك، والجمهور. وقد ذهب بعض الناس: إلى أن ذلك كان في أول الإسلام؛ لأنَّ ذلك كان حال المنافقين، فيتناجى المنافقون دون المؤمنين، فلما فشا الإسلام؛ سقط ذلك. وقال بعضهم: ذلك خاصٌّ بالسفر، وفي المواضع التي لا يأمن الرجل فيها صاحبه. فأمَّا في الحضر، وبين العمارة: فلا.

قلت: وكل ذلك تحكُّم، وتخصيصٌ لا دليل عليه. والصحيح: ما صار إليه الجمهور. والله تعالى أعلم.

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>