للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

المَاءَ فِي أَشجَابٍ لَهُ عَلَى حِمَارَةٍ مِن جَرِيدٍ، قَالَ فَقَالَ لِيَ: انطَلِق إِلَى فُلَانِ بنِ فُلَانٍ الأَنصَارِيِّ، فَانظُر هَل فِي أَشجَابِهِ مِن شَيءٍ؟ قَالَ: فَانطَلَقتُ إِلَيهِ فَنَظَرتُ فِيهَا، فَلَم أَجِد فِيهَا إِلَّا قَطرَةً فِي عَزلَاءِ شَجبٍ مِنهَا، لَو أَنِّي أُفرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ. فَأَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَم أَجِد فِيهَا إِلَّا قَطرَةً فِي عَزلَاءِ شَجبٍ مِنهَا، لَو أَنِّي أُفرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ. قَالَ: اذهَب فَائتِنِي بِهِ. فَأَتَيتُهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيءٍ لَا أَدرِي مَا هُوَ، وَيَغمِزُهُ بِيَدَيهِ، ثُمَّ أَعطَانِيهِ فَقَالَ: يَا جَابِرُ، نَادِ بِجَفنَةٍ. فَقُلتُ: يَا جَفنَةَ الرَّكبِ، فَأُتِيتُ بِهَا تُحمَلُ، فَوَضَعتُهَا بَينَ يَدَيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فِي الجَفنَةِ: هَكَذَا، فَبَسَطَهَا، وَفَرَّقَ بَينَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعرِ الجَفنَةِ، وَقَالَ: خُذ يَا جَابِرُ فَصُبَّ عَلَيَّ وَقُل بِاسمِ اللَّهِ. فَصَبَبتُ عَلَيهِ وَقُلتُ: بِاسمِ اللَّهِ، فَرَأَيتُ المَاءَ يَفُورُ مِن بَينِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ،

ــ

و(قوله: على حِمَارة من جريد) [صحيح الرواية فيه بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم، وهي جرائد] (١) النخل أو عيدان يجمع أعلاها بالربط، ويفتح أسفلها، تُعلَّق فيها الأسقية، وقد رواها بعض الرواة: جمارة بجيم مضمومة، وميم مشددة، وفيه بُعد. والعَزلاء: مخرج الماء من الراوية أو القربة.

و(قوله: لو أني أفرغه لشربه يابسه) أي: لقلَّته، وأعاد الضمير مذكَّرًا على معنى العزلاء، لا على لفظها، أراد به المخرج، أو الجلد. يعني: أن الماء كان قليلًا، فلو صبَّه لذهب، ويغمزه: يعضه. والغمز: العض والطعن.

وجفنة الركب: هي قصعة كبيرة يستصحبها أصحاب الإبل يأكلون فيها مجتمعين.

و(قوله: فرأيت الماء يفور من بين أصابعه) أي: فجَّر الله تعالى من أصول


(١) ما بين حاصرتين سقط من (م ٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>