للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٢٤٠٧] وعَن أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَأَعرِفُ أَصوَاتَ رُفقَةِ الأَشعَرِيِّينَ بِالقُرآنِ حِينَ يَدخُلُونَ بِاللَّيلِ، وَأَعرِفُ مَنَازِلَهُم مِن أَصوَاتِهِم بِالقُرآنِ بِاللَّيلِ وَإِن كُنتُ لَم أَرَ مَنَازِلَهُم حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنهُم حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الخَيلَ - أَو قَالَ العَدُوَّ - قَالَ لَهُم: إِنَّ أَصحَابِي يَأمُرُونَكُم أَن تَنظُرُوهُم.

رواه البخاريُّ (٤٢٣٢)، ومسلم (٢٤٩٩).

ــ

يقال: لا يلزم من مدِّ الأيدي إلى السماء أن يكون مكانًا لله ولا جهة، كما لا يلزم من استقبال الكعبة أن يكون الله تعالى فيها، بل السماء قبلة الدُّعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، والباري تعالى منزه عن الاختصاص بالأمكنة والجهات، إذ ذاك من لوازم المحدثات، ولقد أحسن من قال: لو كان الباري تعالى في شيء لكان محصورًا، ولو كان على شيء لكان محمولًا، ولو كان من شيء لكان محدثًا.

وقد حصل أبو موسى على مثل ما حصل لعمه أبي عامر من استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزاده وأدخله مدخلًا كريمًا ليلحقه بمنزلة أبي عامر في الجنة لأنه قتل قاتله، والله تعالى أعلم.

و(قوله صلى الله عليه وسلم إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل)، كذا صحَّت الرواية فيه بالدال المهملة والخاء المعجمة، من الدخول، وقد رواه بعضهم يرحلون بالراء والحاء المهملة، من الرحيل. قال بعض علمائنا: وهو الصواب - يشير إلى أنهم كانوا يلازمون قراءة القرآن في حال رحيلهم وفي حالة نزولهم، وكأن الأشعريين كثير فيهم قراءة القرآن بسبب أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، فإنَّه كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، فكان يقرأ لهم فتطيب لهم قراءته فيتعلموا منه القرآن، وأحبُّوه فلازموه، والله تعالى أعلم.

و(قوله: ومنهم حكيم إذا لقي الخيل أو العدو قال لهم إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم)، وحكيم بمعنى محكَّم، ويعني به هنا أنه محكم لأمور

<<  <  ج: ص:  >  >>