للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهلَكَ مَن كَانَ قَبلَكُم؛ حَمَلَهُم عَلَى أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُم، وَاستَحَلُّوا مَحَارِمَهُم.

رواه مسلم (٢٥٧٨).

[٢٤٨٨] وعَن أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُملِي لِلظَّالِمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَم يُفلِتهُ

ــ

و(قوله: واتقوا الشح؛ فإنَّ الشح أهلك من كان قبلكم) الشح: الحرص على تحصيل ما ليس عندك، والبخل: الامتناع من إخراج ما حصل عندك. وقيل: إن الشح هو البخل مع حرص. يقال منه: شححت بالكسر يشح، وشححت - بالفتح - يشح، (١) - بالضم - ورجل شحيح، وقوم شحاح وأشحاء.

و(قوله: حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم) هذا هو الهلاك الذي حمل عليه الشح، لأنَّهم لما فعلوا ذلك أتلفوا دنياهم وأخراهم، وهذا كما قال في الحديث الآخر: إياكم والشح، فإنَّه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا (٢) أي: حملهم على ذلك.

و(قوله: إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته) يملي: يطيل في مدته، ويصح، ويكثر ماله وولده ليكثر ظلمه، كما قال تعالى: {وَلا يَحسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُملِي لَهُم خَيرٌ لأَنفُسِهِم إِنَّمَا نُملِي لَهُم لِيَزدَادُوا إِثمًا} وهذا كما فعل الله الله بالظلمة من الأمم السالفة، والقرون الخالية، حتى إذا عم ظلمهم وتكامل جرمهم أخذهم الله أخذة رابية، فلا ترى لهم من باقية، وذلك سنة الله في كل جبار عنيد، ولذلك قال:


(١) ما بين حاصرتين سقط من (ز).
(٢) رواه أبو داود (١٦٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>