للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٢٥٨٧] وعَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَن أَطفَالِ المُشرِكِينَ فقَالَ: اللَّهُ أَعلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِذ خَلَقَهُم.

ــ

ويؤمرون بدخولها، فمن أطاع منهم دخل الجنة، ومن عصى منهم دخل النار. وذهب قوم - وأحسبهم من غير أهل السنة - فقالوا: يكونون في برزخ. وسبب اختلاف الثلاثة الأقوال: اختلاف الآثار في ذلك، ومخالفة بعضها لظاهر قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبعَثَ رَسُولا} والصبي والمجنون لا يفهمون ولا يخاطبون، فهم كالبهائم، فلم يبعث إليهم رسول، فلا يعذبون. والحاصل من مجموع ذلك - وهو القول الحق الجاري على أصول أهل الحق - أن العذاب المترتب على التكليف لا يعذبه من لم يكلف. ثم لله تعالى أن يعذب من شاء ابتداء من غير تكليف من صبي أو مجنون، أو غير ذلك بحكم المالكية، وأنه لا حجر عليه، ولا حكم، فلا يكون ظالما بشيء من ذلك إن فعله، كما قررناه في الباب قبل هذا. وعلى هذا يدلّ قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة - رضي الله عنها -: إن الله خلق للجنة أهلا، وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلا، وهم في أصلاب آبائهم. قد قدمنا: أن الأعمال معرفات لا موجبات.

و(قوله: الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم) معناه: الله أعلم بما جبلهم عليه، وطبعهم عليه، فمن خلقه الله تعالى على جبلة المطيعين كان من أهل الجنة، ومن خلقه الله على جبلة الكفار من القسوة والمخالفة، كان من أهل النار. وهذا كما قال في غلام الخضر: طُبع يوم طبع كافرا. وهذا الثواب والعقاب ليس مرتبا على تكليف ولا مرتبطا به، وإنما هو بحكم علمه ومشيئته. وأما من قال: إنهم في النار مع آبائهم، فمعتمده قوله صلى الله عليه وسلم: هم من آبائهم (١). ولا حجَّة فيه لوجهين:


(١) رواه أحمد (٤/ ٣٨ و ٧١)، ومسلم (١٧٤٥) (٢٨)، وأبو داود (٤٧١٢)، والترمذي (١٥٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>