للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُم، فَبَالَ، فَانتَبَذتُ مِنهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئتُ، فَقُمتُ عِندَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ.

زَادَ فِي رِوَايَةٍ: فَتَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ.

رواه البخاري (٢٢٦)، ومسلم (٢٧٣)، وأبو داود (٢٣)، والترمذي (١٣)، والنسائي (١/ ٣٥).

* * *

ــ

والانكشاف، وعن حديث عائشة: فإنها أخبرت عما أدركته من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا شك في أن بوله قاعدًا كان أكثر أحواله، ولا يلزم من قولها تكذيب حذيفة؛ إذ هو العَالِم العَلمُ المرجوعُ إليه في قبول الأحاديث بإجماع الصحابة. وقد انفصل المانعون عن حديث حذيفة: باحتمال أن يكون فعله لجرحٍ بمأبضيه (١)، أو لنجاسة السُّباطة، فلم يمكنه القعود فيها، أو لأنه كان بين الناس ولم يمكنه التباعد؛ لأن البول حَفَزهُ؟ فبال قائمًا؛ لئلا يخرج منه حدثٌ، كما قد جاء عنه أنه قال للذي كان معه: تنح عني، فإن كل بائلة تُفيخ (٢).

والجواب: أن هذه الأوجه وإن كانت محتملة، إلا أن حذيفة كان شاهدًا لحالته كلها، واستدل بهذا الفعل على جواز البول قائمًا، وعلى ترك التعمق في التحرز من النجاسة، فلو كان هناك شك من تلك الاحتمالات لما استدل به، ولنقل ذلك المعنى، والله أعلم.

وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتوار على خلاف عادته؛ لأن البول حفزه، والله أعلم. ومع ذلك فارتاد لبوله السُّباطة خلف الحائط، ويقال: إنه استقبل الجدار، واستتر من المارين خلفه بحذيفة، ولذلك دعاه فقام عند عقبه حتى فرغ، والله تعالى أعلم.


(١) "المأبِض": باطن الركبة.
(٢) في حاشية (ل): ذكره ابن الأثير في "النهاية" له في مادة الباء، وعزاه إلى أبي موسى الأصبهاني. انظر: النهاية (١/ ١٦٣) وفيه: يعني أنَّ مَن يبول يخرج منه الريح.

<<  <  ج: ص:  >  >>