للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رواه أحمد (٦/ ٩٢)، ومسلم (٣١٤)، وأبو داود (٢٣٧)، والنسائي (١/ ١١٢ - ١١٣).

* * *

ــ

وقد بنى القاضي أبو بكر بن العربي على اختلاف هذه الأحاديث بناء، فقال: إن للماءين أربعة أحوال:

الأول: أن يخرج ماء الرجل أولاً.

والثاني: أن يخرج ماء المرأة أولاً.

والثالث: أن يخرج ماء الرجل أولاً ويكون أكثر.

الرابع: أن يخرج ماء المرأة أولاً ويكون أكثر.

ويتم التقسيم: بأن يخرج ماء الرجل أولاً، ثم يخرج ماء المرأة بعده، فيكون أكثر، أو بالعكس، وبالعكس فإذا خرج ماء الرجل أولاً وكان أكثر، جاء الولد ذكرًا بحكم السبق، وأشبه الولد أعمامه بحكم الكثرة، وإن خرج ماء المرأة أولاً وكان أكثر جاء الولد أنثى بحكم السبق، وأشبه أخواله بحكم الغلبة، وإن خرج ماء الرجل أولاً لكن لما خرج ماء المرأة بعده كان أكثر، كان الولد ذكرًا بحكم السبق، وأشبه أخواله بحكم غلبة ماء المرأة. وإن سبق ماء المرأة لكن لما خرج ماء الرجل وكان أعلى من ماء المرأة كان الولد أنثى بحكم سبق ماء المرأة، وأشبه أعمامه بحكم غلبة ماء الرجل. وقال: وبانتظام هذه الأقسام يستتب الكلام، ويرتفع التعارض عن هذه الأحاديث.

و(قوله في حديث عائشة: تربت يداك وأُلّت) بضم الهمزة وتشديد اللام؛ أي: أصيبت بالألة، وهي الحربة، يقال: ألّه يؤلّه ألاًّ؛ أي: طعنه بها.

وهذه الأحاديث كلها تدل على أن الغسل إنما هو في الاحتلام من رؤية الماء لا من رؤية الفعل، وعلى أن الولد يكون من مجموع ماء الرجل وماء المرأة معًا، خلافًا لمن ذهب إلى أن الولد إنما هو من ماء المرأة، وأن ماء الرجل له عاقد كالأنفحة للبن، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>