للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رَمَضَانَ قَالَ: (هَل تَجِدُ مَا تُعتِقُ رَقَبَةً؟ ) قَالَ: لَا قَالَ: هَل تَستَطِيعُ أَن تَصُومَ شَهرَينِ مُتَتَابِعَينِ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَل تَجِدُ مَا تُطعِمُ سِتِّينَ مِسكِينًا؟ قَالَ: لَا

ــ

وقوله: (هل تجد ما تعتق رقبة)، رقبة: نصب على البدل من (ما) الموصولة (١)، وهي مفعولة بتجد. وإطلاق الرقبة يقتضي جواز الكافرة، وهو مذهب أبي حنيفة، وجواز المعيبة، وهو مذهب داود، والجمهور على خلافهما؛ فإنهم شرطوا في إجزاء الرقبة بالإيمان، بدليل تقييدها به في كفارة القتل، وهي مسألة حمل المطلق على المقيد، المعروفة في الأصول، وبدليل: أن مقصود الشرع الأول بالعتق تخليص الرِّقاب من الرق؛ ليتفرغوا إلى عبادة الله، ولنصر المسلمين. وهذا المعنى مفقود في حق الكافر، وقد دلَّ على صحة هذا المعنى قوله في حديث السوداء: (أعتقها فإنها مؤمنة) (٢).

وأما العيب: فنقص في المعنى وفي القيمة، فلا يجوز له؛ لأنه في معنى عتق الجزء كالثلث، والربع. وهو ممنوع بالاتفاق.

وقوله: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ ) تستطيع: تقوى وتقدر. والتتابع: التوالي. وهو حجة للجمهور في اشتراط التتابع في الكفارة على ابن أبي ليلى؛ إذ لم يشترطه.

وقوله: (فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا)؛ حجة للجمهور في اشتراط عدد الستين على الحسن؛ إذ قال: يطعم أربعين. وعلى أبي حنيفة؛ إذ يقول بجواز إعطاء طعام ستين مسكينًا لمسكين واحد. وهو أصله في هذا الباب.


(١) في (ع): الموصوفة.
(٢) رواه أحمد (٥/ ٤٤٨)، ومسلم (٥٣٧)، والنسائي (٣/ ١٤) من حديث معاوية بن الحكم السُّلَمي.

<<  <  ج: ص:  >  >>