للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ السائل: إِنِّي أَحرَمتُ بِالعُمرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا، وَأَنَا مُتَضَمِّخٌ بِالخَلُوقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: مَا كُنتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ؟ فقَالَ: أَنزِعُ عَنِّي هَذه الثِّيَابَ، وَأَغسِلُ عَنِّي هَذَا الخَلُوقَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: مَا كُنتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصنَعهُ فِي عُمرَتِكَ.

رواه أحمد (٤/ ٢٢٢)، والبخاري (١٥٣٦)، ومسلم (١١٨٠)، وأبو داود (١٨١٩)، والترمذي (٨٣٦)، والنسائي (٥/ ١٣٠ و ١٣٢).

* * *

ــ

الروايات غير مبين المراد، ناقصًا، مقلوبًا. وقد تَخَبَّط فيه كثير ممن تأوَّله على انفراده. والذي يوضح المراد منه على غايته رواية ابن أبي عمر في الأم؛ وفيها: أن الرجل السَّائل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني أحرمت بالعمرة وعليّ هذا، وأنا مُتَضَمِّخ بالخلوق. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما كنت صانعًا في حجك؟ ) قال: أنزع عني هذه الثياب، وأغسل عني هذا الخلوق. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما كنت صانعًا في حجك، فاصنعه في عمرتك) (١). وهذا سياق حسن. ومعنى واضح، تلخيصه: أن الرجل كان يعرف: أن المحرم بالحج يجتنب المخيط، والطيب. وظن: أن حكم المحرم بالعمرة ليس كذلك، فلبس، وتطيب، ثم أحرم وهو كذلك، ثم وقع في نفسه من ذلك شيء، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؛ فقال له: (ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك)؛ يعني: من اجتناب ما كنت تَجتَنِبُه فيه. وهذا معنى واضح، ومساق حسن للحديث، فَليُغتَبَط به. وقد يستدل به للشافعي على قوله: إنه لا فدية على المتضمخ المحرم، ولا على اللابس؛ إذ لم يرو في طريقٍ من طرق هذا الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمره بفدية. وقد اعتذر من يُلزِمه الفدية على ذلك عن هذا الحديث، وهو أبو حنيفة، فإنه يُلزمها إياه مطلقًا. ومالك، وهو يلزمها إياه إذا انتفع بذلك،


(١) الحديث في صحيح مسلم (١١٨٠) (٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>