للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[١١٤٣] وعن عَبدُ اللَّهِ مَولَى أَسمَاءَ، قَالَ: قَالَت لِي أَسمَاءُ: وَهِيَ عِندَ دَارِ المُزدَلِفَةِ: هَل غَابَ القَمَرُ؟ قُلتُ: لَا. فَصَلَّت سَاعَةً. ثُمَّ قَالَت:

ــ

وفي هذه الأحاديث ما يدل على أن الكون بالمزدلفة بعد الوقوف بعرفة من شعائر الحج، ومناسكه. ولا خلاف في ذلك؛ إلا خلافًا شاذًّا روي عن عطاء، والأوزاعي: أن جمعًا منزل كسائر منازل السَّفر، من شاء طواه، ومن شاء نزل به، ورحل متى شاء.

ثم اختلف القائلون: بأنه مشروع. فمنهم من ذهب إلى أنه ركن يبطل الحج بفواته. وإليه ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام. وقال علقمة، والشعبي، والنخعي: من فاته جمع، ولم يقف به؛ فقد فاته الحج. والجمهور: على أنه يلزمه بفواته دم والحج صحيح.

ثم اختلف في القدر الذي يجزئ من ذلك. فقال الشافعي: إن خرج منها بعد نصف الليل فلا شيء عليه. وإن كان قبل ولم يعد إليها؛ افتدى بشاة. وقال مالك: من نزل بها؛ فلا دم عليه في أي وقت دفع منها، وإن مرّ ولم ينزل؛ فعليه الدم.

وأما الوقوف بالمشعر الحرام: فقد صار الشافعي، والنخعي، والأوزاعي: إلى أنه إن فاته الوقوف به؛ فقد فاته الحج. واختلف فيه عن الثوري. والجمهور: على أنه ليس بواجب. ثم اختلفوا. فقال الكوفيون، وفقهاء أصحاب الحديث: على تاركه دم. وذهب مالك: إلى أنه مستحب، ولا يجب بتركه دم.

وسبب هذا الخلاف معارضة ظاهر قوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضتُم مِن عَرَفَاتٍ فَاذكُرُوا اللَّهَ عِندَ المَشعَرِ الحَرَامِ}؛ لما ثبت من السنة في إذنه - صلى الله عليه وسلم - لضعفة أهله في الدفع من المزدلفة قبل طلوع الفجر إلى منى، ولم يأمرهم بالوقوف، ولا بالدم على الترك (١)، فدلّ ذلك على أنه ليس بواجب، ولا في تركه دم، وما أمر به عبد الله بن عمر مَن قدَّمه من ضعفة أهله من الوقوف عند المشعر الحرام، فذلك على جهة الاستحباب (٢) منه، وهو حسنٌ لمن فعله. وهذه


(١) ما بين حاصرتين ساقط من (هـ).
(٢) في (هـ) و (ل): الاستحسان.

<<  <  ج: ص:  >  >>