للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَالتَّوَلِّي يَومَ الزَّحفِ، وَقَذفُ المُحصَنَاتِ الغَافِلَاتِ المُؤمِنَاتِ.

ــ

قال المؤلف - رحمه الله -: وما أظنُّه صحيحًا عنه (١)؛ لأنَّه مخالفٌ لما في كتابِ الله تعالى من التفرقةِ بين المنهيَّاتِ، فإنَّه قد فرَّق بينها في قوله تعالى: إِن تَجتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنهَونَ عَنهُ نُكَفِّر عَنكُم سَيِّئَاتِكُم، وقوله: الَّذِينَ يَجتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثمِ وَالفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ؛ فجعَلَ من المنهيَّات: كبائِرَ وصغائر، وفرَّق بينهما في الحُكمِ لمَاَّ جعَلَ تكفيرَ السيئاتِ في الآيةِ مشروطًا باجتنابِ الكبائر، واستثنى اللَّمَمَ مِنَ الكبائرِ والفواحشِ؛ فكيف يَخفَى هذا الفَرقُ على مثل ابن عباس وهو حَبرُ القرآن؟ ! فتلك الروايةُ عن ابن عباس ضعيفةٌ، أو لا تصحُّ، وكذلك أكثَرُ ما روي عنه؛ فقد كذَبَ الناسُ عليه كثيرًا.

قال المؤلف - رحمه الله -: والصحيحُ إن شاء الله تعالى: أنَّ كلَّ ذنب أطلَقَ الشرعُ عليه أنَّهُ كبيرٌ أو عظيمٌ، أو أخبَرَ بشدَّةِ العقابِ عليه، أو علَّق عليه حَدًّا، أو شَدَّدَ النكيرَ عليه وغلَّظه، وشَهِدَ بذلك كتابُ اللهِ أو سنةٌ أو إجماعٌ: فهو كبيرة. والنظَرُ في أعيانِ الذنوب نظَرٌ طويلٌ لا يليق بهذا الكتاب، وسيأتي القولُ في السحر، إن شاء الله تعالى.

والزَّحفُ: القتال، وأصله: المشيء المتثاقل؛ كالصَّبِيِّ يَزحَفُ قبل أن يمشي، والبعيرِ إذا أعيا؛ فَجَرَّ فرَسَنَهُ (٢)، وقد سُمِّيَ الجيشُ بالزَّحف؛ لأنَّه يُزحَفُ فيه. والتَّوَلِّي عن القتال: إنما يكون كبيرةً إذا فَرَّ إلى غير فئة، وإذا كان العدو ضِعفَيِ المسلمين؛ على ما يأتي في الجهاد إن شاء الله تعالى.

وقَذفُ المُحصَنَاتِ: رَميُهُنَّ بالزنى، والإحصانُ هنا: العِفَّةُ عن الفواحش، وسيأتي ذكرُهُ، والغَافِلَاتُ، يعني: عمَّا رُمِينَ به مِنَ الفاحشة، أي: هنَّ بريئات من ذلك، لا خبَرَ عندهنَّ منه، وسيأتي (٣) القولُ في الزنى.


(١) ساقط من (ل) و (ط).
(٢) "فِرسنه": أي: طَرَف خُفّه.
(٣) قوله: (ذكره. . . وسيأتي) ساقط من (ع).

<<  <  ج: ص:  >  >>