للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: وَمَا أُحِبُّ أَن أَكتَوِيَ! قَالَ: فَجَاءَ بِحَجَّامٍ فَشَرَطَهُ، فَذَهَبَ عَنهُ مَا يَجِدُ.

وفي رواية قَالَ: لَا أَبرَحُ حَتَّى تَحتَجِمَ؛ فَإِنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ فِيهِ شِفَاءً.

رواه أحمد (٣/ ٣٣٥)، والبخاريُّ (٥٦٩٧)، ومسلم (٢٢٠٥) (٧٠ و ٧١).

ــ

قلت: هذا معنى ما قاله علماؤنا، ويمكن أن يقال: إن هذه المذكورات في هذا الحديث إنما خصَّت بالذكر لأنَّها كانت أغلب أدويتهم وأنفع لهم من غيرها بحكم اعتيادهم لها ومناسبتها لغالب أمراضهم، ولا يلزم أن تكون كذلك في حق غيرهم ممن يخالفهم في بلادهم وعاداتهم وأهويتهم، ومن المعلوم بالمشاهدة اختلاف العلاجات والأدوية بحسب اختلاف البلاد والعادات وإن اتحدت أسباب الأمراض، والله تعالى أعلم.

وقوله وما أحبُّ أن أكتوي، وفي لفظ البخاري وأنا أنهى أمتي عن الكي - إنما كان ذلك لشدَّة ألم الكي فإنَّه يُربي على ألم المرض، ولذلك لا يرجع إليه إلا عند العجز عن الشفاء بغيره من الأدوية. وأيضًا: فلأنَّه يشبه التعذيب بعذاب الله الذي نُهي عنه، وقد تقدَّم القول في هذا في الإيمان.

واستئذان أم سلمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحجامة دليل على أن المرأة لا ينبغي لها أن تفعل في نفسها شيئًا من التداوي أو ما يشبهه إلا بإذن زوجها لإمكان أن يكون ذلك الشيء مانعًا له من حقه أو منقصًا لغرضه منها، وإن كانت لا تشرع في شيء من التطوَّعات التي يتقرَّب بها إلى الله تعالى إلا بإذنٍ منه كان أحرى وأولى ألا تتعرَّض لغير القرب إلا بإذنه، اللهم إلا أن تدعو لذلك ضرورة من خوف موت أو مرض شديد فهذا لا يحتاج فيه إلى إذن؛ لأنَّه قد التحق بقسم الواجبات

<<  <  ج: ص:  >  >>