للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

طيرة، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ. فَقَالَ أَعرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُ الإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّملِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَجِيءُ البَعِيرُ الأَجرَبُ فَيَدخُلُ فِيهَا فَيُجرِبُهَا كُلَّهَا! قَالَ: فَمَن أَعدَى الأَوَّلَ؟

زاد في رواية: ولا نوء.

رواه أحمد (٢/ ٢٦٧)، والبخاريُّ (٥٧١٧)، ومسلم (٢٢٢٠).

ــ

وفيه دليل على جواز مشافهة من وقعت له شبهة في اعتقاده بذكر البرهان العقلي إذا كان السائل (١) أهلًا لفهمه، فأمَّا أهل القصور فيخاطبون بما تحتمله عقولهم من الأمور الإقناعيات.

والطيرة قد تقدم الكلام فيها في الصلاة، ويأتي إن شاء الله.

والصفر تأخير المحرَّم إلى صفر، وهو النسيء الذي كانوا يفعلونه، وإلى هذا ذهب مالك وأبو عبيدة، وقيل: هو دودٌ في البطن يهيج عند الجوع، كانت العرب تراها أعدى من الجرب، وأنشدوا (٢):

لا يتأرَّى لِمَا في القِدرِ يَرقُبُه ... ولا يَعَضُّ على شُرسُوفِهِ الصَّفَرُ

وإلى هذا ذهب مطرِّف وابن وهب وابن حبيب، وهو اختيار أبي عبيدة.

والهامَّة مشدد الميم طائر تتشاءم به العرب، فإذا سقطت في دار أحدهم رآها ناعية له نفسه أو أحدًا من أهله، وإلى هذا التفسير ذهب مالك، وقيل: كانت العرب تعتقد أن عظام الميت أو رأسه ينقلب هامَّة يطير، ويسمى ذلك الطائر: الصَّدى - قال لبيد:

فلَيسَ النَّاسُ بَعدَكَ في نَعِيمٍ ... ولا هُم غَيرَ أَصدَاءٍ وهامِ


(١) في (م ٣) و (ز): السامع.
(٢) قائل هذا البيت هو أعشى باهلة، يرثي أخاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>