للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الجَدرِ، فَقَالَ الزُّبَيرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَت فِي ذَلِكَ: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنُونَ}

ــ

والجَدر بفتح الجيم وسكون الدال هي روايتي، ويجمع: جُدورًا. وهو الأصل، ويعني به: حتى يصل الماء إلى أصول النَّخل والشجر، وتأخذ منه حقها. وفي بعض طرقه: حتى يبلغ الماء إلى الكعبين (١) فيعني به- والله أعلم-: حتى يجتمع الماء في الشَّرِبات، وهي الحفر التي تحفر في أصول النخل والشجر إلى أن تصل من الواقف فيها إلى الكعبين.

وقد روي الِجدر بكسر الجيم، وهو الجدار، ويجمع على جدر ويعني به: جدران الشَّربات، فإنَّها تُرفع حتى تكون تشبه الجدار. فإنَّ قيل: كيف كان حكم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للزبير على الأنصاري في حال غضبه وقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لا يقضي القاضي وهو غضبان؟ (٢)

فالجواب: أنا قدَّمنا أن هذا النهي معلَّل بما يخاف على القاضي من التشويش المؤدي به إلى الغلط في الحكم، والخطأ فيه، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ معصوم من الخطأ في التبليغ والأحكام، بدليل العقل الدَّالِّ على صدقه فيما يبلغه عن الله تعالى وفي أحكامه، ولذلك قالوا: أنكتب عنك في الرضا والغضب؟ قال: نعم (٣). فدلَّ ذلك: على أن المراد بالحديث: من يجوز عليه الخطأ من القضاة، فلم يدخل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ذلك العموم.

و(قوله: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُم}، هذا أحدُ ما قيل في سبب نزول هذه الآية.


(١) هي في البخاري (٢٣٦٢)، وأبو داود (٣٦٣٩).
(٢) رواه أحمد (١/ ١٥٠)، وأبو داود (٣٥٨٢)، وابن ماجه (٢٣١٠).
(٣) رواه أحمد (٢/ ١٦٢ و ١٩٢ و ٢٠٧ و ٢١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>