للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٢٣٣١] وعنه قَالَ: خَرَجتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِن

ــ

النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن كل واحدٍ من الحسن والحسين يوم سابعه بكبش كبش، وأمر أن يحلق كل واحد منهما، وأن يتصدَّق بوزن شعرهما فضة (١). وقال علي ـ رضي الله عنه ـ: كان الحسين ـ رضي الله عنه ـ أشبه الناس برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسن أشبه الناس للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما كان أسفل من ذلك (٢). وتواردت الآثار الصِّحاح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال في الحسن: إن ابني هذا سيِّد، وعسى الله أن يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين (٣). ولا أسود ممن سوَّده رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وشهد له بذلك، وكان حليمًا، ورِعًا، فاضلًا، دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك المُلك والدنيا رغبة فيما عند الله. ومما يدلّ على صحة ذلك وعلى صدق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وصحة نبوته ما قد اشتهر من حال الحسن، وتواتر من قضيَّة خلافته، وإصلاحه بين المسلمين، وذلك: أنه لما قُتِل علي ـ رضي الله عنه ـ بايعه أكثر من أربعين ألفًا، وكثير ممن تخلَّف عن أبيه، وممن نكث بيعته، فبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق، وما وراءها من خراسان، ثم سار إلى معاوية في أهل الحجاز والعراق، وما وراءها من خراسان، ثم سار إليه معاوية في أهل الشام، فلما تراءى الجمعان بموضع يقال له: مَسكَن، من أرض السواد بناحية الأنبار، كره الحسن القتال لعلمه أن إحدى الطائفتين لا تغلب حتى يهلكَ أكثر الأخرى، فيهلك المسلمون، فسلَّم الأمر لمعاوية على شروط شرطها عليه، منها: أن يكون الأمر له من بعد معاوية، فالتزم كل ذلك معاوية، واجتمع الناس على بيعته في النصف من جمادى الأولى من سنة إحدى وأربعين. هذا أصح ما قيل في ذلك، ولما فعل ذلك الحسن عتب عليه أصحابه، ولاموه على ذلك، حتى قال له بعض أصحابه: يا عار


(١) رواه الحاكم (٤/ ٢٣٧)، والبيهقي (٩/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، وأبو يعلى (٤٥٢١).
(٢) رواه الترمذي (٣٧٧٩).
(٣) رواه أحمد (٥/ ٤٩)، والبزار (٢٦٣٩)، والطبراني (٢٥٩١)، وابن حبان (٦٩٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>