للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لأم زرع. ثم أنشأ يحدِّث بحديث أم زرع وصواحبها، قال: اجتمع إحدى عشرة امرأة. . . وذكر الحديث. فتوهم بعض الناس: أن هذا الحديث كلُّه مرفوعٌ إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فنسبه إليه، وجعله من قوله. وهو وهم محض، فإنَّ القائل: ثم أنشأ يحدِّث، هو: هشام يخبر بذلك، عن أخيه، عن أبيه: أنه أنشأ بعد ذلك القول المتقدِّم: يحدَّث بالحديث.

و(قولها: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن، وتعاقدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا) هكذا صحيح الرواية ومشهورها، وعند الطبري: جلسن إحدى عشرة امرأة) بالنون التي هي علامة المؤنث على لغة من قال: أكلوني البراغيث، وعليها قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار (١). وقد حُمِل عليها قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} وقوله: {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنهُم} وعليها قول الشاعر (٢):

ولكن دِيَافِيٌّ أَبُوه وأُمُّه ... بِحَورَانَ يِعصِرنَ السَّلِيطَ أَقَاربُه

وقد تكلف بعض النحويين ردَّ هذه اللغة إلى اللغة [الفصيحة، وهي ألا تلحق هذه العلامة في الفعل إذا تقدَّم الأسماء، وردَّ هذه اللغة] (٣)، ولا معنى لهذا كله، ولا يحتاج إليه، إذ قد صحَّت هذه اللغة نقلًا واستعمالًا، ثم إنها جارية على قياس إلحاق علامة تأنيث الفاعل بالفعل على ما تحقق بعلم النحو.

و(قول الأولى: زوجي لحم جمل غَثٌّ على رأس جبل وَعرٍ - في غير كتاب مسلم: وعث - لا سهل فيُرتقى، ولا سمين فيُنتَقَل - وفي غير كتاب مسلم: فيُنتَقَى


(١) رواه أحمد (٢/ ٣١٢)، ومسلم (٦٣٢).
(٢) هو الفرزدق.
(٣) ما بين حاصرتين سقط من (ع).

<<  <  ج: ص:  >  >>