للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَيُنتَقَلَ، قَالَت الثَّانِيَةُ: زَوجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَن لَا أَذَرَهُ، إِن أَذكُرهُ أَذكُر عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ،

ــ

بدل: فينتقل -) الرواية الصحيحة بخفض غثّ على الصِّفة للجمل، وقد قيَّده بعضهم بالرفع على الصِّفة لِلَّحم، والغَثُّ: الشديد الهزال، الذي يُستغثُّ [من هزاله، أي: يُستترك ويُستكره، مأخوذٌ من غث الجرح غثًّا وغثيثًا] (١) إذا سال منه المِدَّة (٢) والقيح، واستغث صاحبه. والوعث من الجبال: الصَّعب المرتقى لوعوثته، وهو أن يكون بحيث توحل فيه الأقدام، فلا يكاد يتخلَّص منه.

وقد فسَّرته بقولها: لا سهل فيرتقى، أي: لا يصعدُ فيه لصعوبته. وينتقل: من الانتقال، أي: هذا الجمل لهزالته لا ينقله أحدٌ زهدًا فيه، ولكونه بموضع لا يتخلَّص منه، ويُنتقى، أي: لا نِقيَ له، والنِّقيُ: المخ. يقال منه: نقوت العظم، ونقيته، وانتقيته، إذا استخرجت مُخَه. قال الخطابي: وصفت زوجها بسوء الخلق، وقلة الخير، ومنع الرِّفد، وبالأذى في المعاشرة.

و(قول الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف ألا أذره، إن أذكره، أذكر عجره وبجره) بثُّ الخبر: نشره وإظهاره. ومعنى أذره: أدعه، ولم تستعمل العرب من هذين الفعلين إلا مضارعهما، فلا يقال منهما: فعل ولا أَفعَلَ، ولا فَاعَلَ، ولا فَعلَى. استغنوا عن ذلك بـ ترك غير أنه قد سمع: وَدَعَ، وَوَدعٌ، وهو قليل. والعُجَر: جمع عُجرَة. والبُجَر: جمع بُجرَةٍ، تعني بذلك: عيوبه. قال الأصمعي في تفسير قول علي ـ رضي الله عنه ـ: أشكو إلى الله عُجَرِي وبُجَرِي أي: همومي وأحزاني، وأصل البُجَر: العروق المنعقدة في البطن خاصَّة، وقال ابن الأعرابي: العُجَرة: نفخةٌ في الظهر، فإذا كانت في السُّرَةِ فهي: البُجرة، ثم يُنقَلان إلى الهموم والأحزان، والضمير في خَبَره. وفي أَذَرَهُ: على الزوج، وكذلك هو ظاهر الضميرين


(١) ما بين حاصرتين سقط من (ز).
(٢) "المِدَّة": القيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>