للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الحَبَشِيَّةُ هَذِهِ؟ البَحرِيَّةُ هَذِهِ؟ فَقَالَت أَسمَاءُ: نَعَم، فَقَالَ عُمَرُ: سَبَقنَاكُم بِالهِجرَةِ فَنَحنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِنكُم فَغَضِبَت، وَقَالَت: كَلِمَةً كَذَبتَ يَا عُمَرُ! كَلَّا وَاللَّهِ كُنتُم مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُطعِمُ جَائِعَكُم، وَيَعِظُ جَاهِلَكُم، وَكُنَّا فِي دَارِ - أَو فِي أَرضِ - البُعَدَاءِ البُغَضَاءِ فِي الحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ، وَايمُ اللَّهِ لَا أَطعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذكُرَ مَا قُلتَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَنَحنُ كُنَّا نُؤذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَأَسأَلُهُ، وَوَاللَّهِ! لَا أَكذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ.

ــ

و(قول عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ ) نسبها إلى الحبشة لمقامها فيهم، وللبحر لمجيئها فيه، وهو استفهامٌ قصد به المطايبة والمباسطة، فإنه كان قد علم من هي حين رآها.

و(قول عمر: سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ منكم)، صدر هذا القول من عمر - رضي الله عنه - على جهة الفرح بنعمة الله، والتحدُّث بها، لما علم من عظيم أجر السَّابق للهجرة. ورفعه درجته على اللاحق، لا على جهة الفخر والترفع، فإنَّ عمر - رضي الله عنه - منزه عن ذلك، ولما سمعت أسماء ذلك، غضبت غضب منافسة في الأجر وغيره على جهة السَّبق، فقالت: كذبت يا عمر! أي: أخطأت في ظنك، لا أنها نسبته إلى الكذب الذي يأثم قائله، وكثيرًا ما يطلق الكذب بمعنى الخطأ، كما قال عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: كذب أبو محمد (١)، لما زعم أن الوتر واجب.

و(قولها: كلا والله) أي: لا يكون ذلك، فهي نفيٌ لما قال، وزجر عنه، وهذا أصل كلا، وقد تأتي للاستفتاح بمعنى ألا. والبُعداء: جمع بعيد. والبغضاء: جمع بغيض، كظريف وظرفاء، وشريف وشرفاء.


(١) هو مسعود بن زيد، واسمه: أبو محمد الأنصاري. انظر: أسد الغابة (٥/ ١٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>