للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَينَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الكُوفَةَ. قَالَ: أَلَا أَكتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَالَ: أَكُونُ فِي غَبرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِن العَامِ المُقبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِن أَشرَافِهِم فَوَافَقَ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَن أُوَيسٍ. قَالَ: تَرَكتُهُ رَثَّ البَيتِ قَلِيلَ المَتَاعِ، قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَأتِي عَلَيكُم أُوَيسُ بنُ عَامِرٍ مَعَ أَمدَادِ أَهلِ اليَمَنِ مِن مُرَادٍ ثُمَّ مِن قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنهُ إِلَّا مَوضِعَ دِرهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَو أَقسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِن استَطَعتَ

ــ

عمر، ولا أن عمر غير مغفور له، للإجماع على أن عمر - رضي الله عنه - أفضل منه، ولأنَّه تابعي، والصحابي أفضل من التابعي، على ما بيناه غير مرَّة، وإنَّما مضمون ذلك: الإخبار بأن أويسًا ممن يستجاب دعاؤه. وإرشاد عمر إلى الازدياد من الخير، واغتنام دعوة من ترتجى إجابته، وهذا نحو مما أمرنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به من الدعاء له، والصلاة عليه، وسؤال الوسيلة له، وإن كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أفضل ولد آدم. ويروى أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لرجل خرج ليعتمر: أشركنا في دعائك يا أُخي (١).

و(قوله: في أمداد أهل اليمن) أي: في جماعاتهم، جمع مدد، وذلك أنهم يمد بهم القوم الذين يقدمون عليهم.

و(قوله: أحدث عهدًا) أي: أقرب، وعهدًا: منصوب على التمييز، كقوله تعالى: {هُم أَحسَنُ أَثَاثًا وَرِئيًا}

و(قوله: أكون في غبراء الناس) الرواية الجيدة فيه: بفتح الغين المعجمة، وسكون الباء الموحدة، وهمزة ممدودة، ويعني به: فقراء الناس وضعفاءهم. والغبراء: الأرض، ويقال للفقراء: بنو غبراء، كأن الفقر والحاجة ألصقتهم بها، كما قال تعالى: {أَو مِسكِينًا ذَا مَترَبَةٍ} أي: ذا حاجة ألصقته بالتراب،


(١) رواه أحمد (١/ ٢٩)، والترمذي (٣٥٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>