للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قصتها في أم الكتاب؛ فتلحق؛ فتأكل رزقها، وتطأ أثرها، فإذا جاء أجلها قبضت فدفنت في المكان الذي قدر لها (١). وزاد في بعض روايات حديث ابن مسعود: إن الملك يقول: يا رب! مخلقة أو غير مخلقة؛ فإن كانت غير مخلقة قذفتها الأرحام دما، وإن قيل: مخلقة قال: أي رب! ذكر أم أنثى (٢). وذكر نحو ما تقدَّم.

فقوله: إن النطفة إذا استقرت في الرحم يعني بهذا الاستقرار: صيرورة النطفة علقة ومضغة، لأنَّ النطفة قبل ذلك غير مجتمعة كما تقدَّم، فإذا اجتمعت وصارت ماء واحدا علقة أو مضغة، أمكن حينئذ أن تؤخذ بالكف، وسماها نطفة في حال كونها علقة أو مضغة باسم مبدئها، والله تعالى أعلم.

ويستفاد من جملة ما ذكرناه أن المرأة إذا ألقت نطفة لم يتعلق بها حكم، إذ لم تجتمع في الرحم، فتبين أنها كانت حاملا، إذ الرحم قد يدفع النطفة قبل استقرارها فيه، فإذا طرحته علقة تحققنا أن النطفة قد استقرت واجتمعت واستحالت إلى أول أحوال ما يتحقق به أنه ولد. وعلى هذا: فيكون وضع العلقة فما فوقها من المضغة، وضع حمل يبرأ به الرحم، وتنقضي به العدة، ويثبت لها به حكم أم الولد، وهذا مذهب مالك وأصحابه. وقال الشافعي: لا اعتبار بإسقاط العلقة، وإنَّما الاعتبار بظهور الصورة والتخطيط؛ فإن خفي التخطيط وكان لحما فقولان بالنقل والتخريج، وعمدة أصحابنا: التمسك بالحديث المتقدم، وبأن مسقطة العلقة، أو المضغة يصدق على المرأة إذا ألقتها أنها كانت حاملا وضعت ما استقر في رحمها، فشملها قوله تعالى: {وَأُولاتُ الأَحمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعنَ حَملَهُنَّ} ويصدق عليها قوله صلى الله عليه وسلم لسبيعة الأسلمية: قد وضعت فانكحي من شئت (٣)؛ ولأنها وضعت مبدأ


(١) رواه أحمد (١/ ٣٧٤)، وانظر: مجمع الزوائد (٧/ ١٩٢ - ١٩٣).
(٢) رواه ابن أبي حاتم كما في جامع العلوم والحكم ص (٤٧ - ٤٨).
(٣) رواه الترمذي (١١٩٣)، وابن ماجه (٢٠٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>