للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: لَئِن قُلتَ ذَلِكَ إِنَّ فِيهِم لَخِصَالًا أَربَعًا: إِنَّهُم لَأَحلَمُ النَّاسِ عِندَ فِتنَةٍ، وَأَسرَعُهُم إِفَاقَةً بَعدَ مُصِيبَةٍ، وَأَوشَكُهُم كَرَّةً بَعدَ فَرَّةٍ، وَخَيرُهُم لِمِسكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وَأَمنَعُهُم مِن ظُلمِ المُلُوكِ.

في رواية: وأجبر الناس عند مصيبة.

رواه مسلم (٢٨٩٨) (٣٥ و ٣٦).

ــ

عبد الكريم بن الحارث حدثه أن المستورد القرشي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. قال الدارقطني: عبد الكريم لم يدرك المستورد، والحديث مرسل.

قلت: هذا الإسناد ذكره مسلم مردفا على الإسناد السليم الذي لا تعقب فيه، وكأن مسلما تحقق ما قاله الدارقطني، ولذلك أردفه على الإسناد الأول الذي هو عُمدته وعلى شرطه. وهذا وغيره مما تقدَّم مثله يدلّ على أن القسم الثالث الذي ذكره مسلم في أول كتابه أدخله في مسنده، والله أعلم.

وهذا الحديث قد صدقه الوجود، فإنَّهم اليوم أكثر من في العالم غير يأجوج ومأجوج؛ إذ قد عمروا من الشام إلى أقصى منقطع أرض الأندلس، وقد اتسع دين النصارى اتساعا عظيما لم تتسعه أمة من الأمم، وكل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره. ووصف عبد الله بن عمرو لهم بما وصفهم به من تلك الأوصاف الجميلة، إنما كانت غالبة على الروم الذين أدرك هو زمانهم، وأما ما في الوجود منهم اليوم فهم أنجس الخليقة وأركسهم، وهم موصوفون بنقيض تلك الأوصاف.

و(قوله: وأجبر الناس عند مصيبة) كذا رواية الجمهور، وهو من جبرت العظم والرِّجل: إذا شددت مفاقره، وقد فسر معنى هذه الرواية في الرواية الأخرى التي قال فيها: وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة ووقع لبعضهم: أصبر الناس بدل: أجبر الناس. والأول أصح وأحسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>