للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِيَ الَّذِي كُنتُ أَركَبُ وَهُم يَحسِبُونَ أَنِّي فِيهِ! قَالَت: وَكَانَت النِّسَاءُ إِذ ذَاكَ خِفَافًا لَم يُهَبَّلنَ وَلَم يَغشَهُنَّ اللَّحمُ، إِنَّمَا يَأكُلنَ العُلقَةَ مِن الطَّعَامِ، فَلَم يَستَنكِر القَومُ ثِقَلَ الهَودَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ، وَكُنتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وَسَارُوا، وَوَجَدتُ عِقدِي بَعدَمَا استَمَرَّ الجَيشُ، فَجِئتُ مَنَازِلَهُم وَلَيسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمتُ مَنزِلِي الَّذِي كُنتُ فِيهِ وَظَنَنتُ أَنَّ القَومَ سَيَفقِدُونِي فَيَرجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَينَا أَنَا

ــ

منسوب إليها، وكذلك عود ظفاري، وهو العود الذي يتبخر به، وعلى هذا فمن قيده جزع أظفار بألف فقد أخطأ، وبالوجه الصحيح رويته.

و(قولها وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلق)، اختلف الرواة في تقييد هذا الحرف؛ فرواه العذري بضم الياء وفتح الهاء وتشديد الباء على ما لم يُسم فاعله يُهَبَّلن، ومن طريق الطبري بفتح الياء وسكون الهاء وفتح الباء يَهبَلن، والصواب بضمها؛ لأنَّ ماضيه فَعُلَ، وفي بعض الروايات عن ابن الحذاء لم يُهَبِّلن بضم الياء وفتح الهاء وكسر الباء مشددة، وهذه الرواية هي المعروفة في اللغة. قال في الصحاح: هبله اللحم إذا كثر عليه وركب بعضه على بعض. وأهبله أيضًا، يقال: رجل مهبّل، قال أبو كبير:

. . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . فشبَّ غير مُهَبَّلِ (١)

قال: وقالت عائشة في حديث الإفك: والنساء يومئذ لم يهبلهن اللحم.

والعلق: جمع علقة، وهو القليل من الطعام، وكأنه الذي يمسك الرمق ويعلق النفس للازدياد منه، أي: يشوقها إليه.

و(قولها فتيممت منزلي الذي كنت فيه)؛ أي: قصدته. وقد تقدم أن التيمم


(١) هذا جزء من عجز بيت، والبيت بتمامه:
مِمَّن حَمَلْنَ بِه وَهُنَّ عَوَاقِدٌ ... حُبُكَ النِّطاقِ فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ

<<  <  ج: ص:  >  >>