للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

واختُلف في الحدّ الذي يحاكى فيه المؤذن؛ هل إلى التشهدين الأخيرين؟ أم لآخر الأذان؟ فنُقل القولان عن مالك، ولكنه في القول الآخر إذا حيعل المؤذن فيقول السامع لا حول ولا قوة إلا بالله - كما جاء في الأم (١) وكما رواه أبو داود عن معاوية (٢)، واختلف في المصلي: هل يحاكي المؤذن وهو في الصلاة؟ فقيل: يحاكيه في الفريضة والنافلة، وقيل: لا يحاكيه فيهما، وهو مذهب أصحاب أبي حنيفة. وقيل: يحاكيه في النافلة خاصة، وبه قال الشافعي - والثلاثة الأقوال في مذهبنا. قال المطرِّز (٣) في كتاب اليواقيت وفي غيره: إن الأفعال التي أخذت من أسمائها سبعة؛ وهي: بسمل إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم، وسبحل إذا قال سبحان الله، وحوقل إذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله، وحيعل إذا قال حي على الفلاح، ويجيء على القياس الحيصلة إذا قال حي على الصلاة - ولم يذكره غيره. وحمدل إذا قال الحمد لله، وهلل إذا قال لا إله إلا الله، وجعفل إذا قال جعلت فداك. وزاد الثعالبي الطبقلة إذا قال أطال الله بقاءك، والدمعزة إذا قال أدام الله عزك. قال ابن الأنباري رحمه الله: ومعنى حَيّ في كلام العرب هلمّ وأقبل. قال الشيخ رحمه الله: يقال بلفظ واحد للواحد والجميع، وهي من أسماء الأفعال، وفتحت الياء من حَيَّ لسكونها وسكون الياء التي قبلها، كما قالوا ليت. وفيها لغات؛ يقال: حيّ، وحَيَّهَلًا، وحَيَّهَلا غير مُنَوَّن، وحَيَّهَل ساكنة اللام، ومنه قول عبد الله بن مسعود: إذا ذُكر الصالحون فحيَّهَلا


(١) أي: في أصل صحيح مسلم، برقم (٣٨٥) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(٢) رواه أبو داود (٥٢٧) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ورواه البخاري (٦١٣) من حديث معاوية رضي الله عنه.
(٣) هو محمد بن عبد الواحد، غلام ثعلب: أحد أئمة اللغة، المكثرين من التصنيف. له "الياقوتة في غريب القرآن"، وغيره. توفي سنة (٣٤٥ هـ). سير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>