للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٥٤٥]- وعَن أَنَسِ أَيضًا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، فَرُبَّمَا تَحضُرُه الصَّلاةُ وَهُوَ فِي بَيتِنَا، قال: فَيَأمُرُ بِالبِسَاطِ الَّذِي تَحتَهُ فَيُكنَسُ ثُمَّ يُنضَحُ، ثُمَّ يَؤُمُّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَقُومُ خَلفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. قَالَ: وَكَانَ بِسَاطُهُم مِن جَرِيدِ النَّخلِ.

رواه أحمد (٣/ ١٤٧ و ١٨٥)، ومسلم (٦٥٩).

[٥٤٦]- وعَنهُ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَينَا، وَمَا هُوَ إِلا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ

ــ

مقامها في الائتمام متأخرًا عن مرتبة الرجال فأبعد أن تتقدمهم، وهو قول الجمهور خلافًا للطبري وأبي ثور في إجازتهما إمامة النساء للنساء والرجال جملة، وحكي عنهما إجازة ذلك في التراويح إذا لم يوجد قارئ غيرها. واختلف في إمامتها النساء؛ فذهب مالك وأبو حنيفة وجماعة من العلماء إلى منع إمامتها للنساء، وأجاز ذلك الشافعي، وفيه رواية شاذة عن مالك.

وفي هذا الحديث أبواب من الفقه؛ منها: الصلاة على ما تُنبِتُه الأرض؛ فإن هذا الحصير كان من جريد النخل، كما قاله في الرواية الأخرى، ولا خلاف في هذا. وما رُوي عن عمر بن عبد العزيز من خلاف هذا إنما كان لأن مباشرة الأرض أبلغ في التواضع. وفيه أن الافتراش يسمى لباسًا، فمن حلف ألا يلبس ثوبًا فافترشه وجلس عليه حنث، وعلى هذا لا يفترش الرجل الحرير فيجلس عليه، وهو مذهب مالك وكافة العلماء خلافًا لعبد الملك ومن قال بقوله في إجازة الافتراش. وفيه حجة على أن من يعقل الصلاة من الصبيان حكمهم في القيام خلف الإمام حكم الرجال، وهو مذهب الجمهور، وروي عن أحمد كراهة ذلك، وقال: لا يقوم مع الناس إلا من قد بلغ. وروي عن عمر بن الخطاب وغيره أنه كان إذا أبصر صبيًّا في الصف أخرجه، وهذا عند الكافة محمول على من لا يعقل الصلاة ولا يكف عن العبث فيها.

<<  <  ج: ص:  >  >>