للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - لأبِي بَكر - رضي الله عنه -: كَيفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَد قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: أُمِرتُ أَن أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلهَ إِلا اللهُ، فَمَن قَالَ: لا إِلهَ إِلا اللهُ،

ــ

مَن ظَهَرَ له جوازُ ذلك؛ فسكَتَ لذلك، ومنهم: مَن ظهر له خلافُ ذلك؛ فسكَتَ بحكم ترجيحِ قول الإمام العدل المجتَهِدِ على رأيه، ولوجوبِ اتَّبَاعِ الإمامِ على ما يراه، والعمل به؛ فإذا فُقِدَ ذلك الإمامُ، تعيَّن على ذلك المجتهدِ أن يعمَلَ على ما كان قد ظهر له، لكن بعد تجديد النظر، لا أنّه يعتمدُ على ذلك الرأيِ الأوَّلِ مِن غير إعادة البحث ثانيةً؛ لإمكانِ التغييُّر على ما بَيَّنتُه في عِلم الأصول.

وقد حكى بعضُ الناس: أنّ الإجماع انعقد بعد أبي بكر على أنّ المرتدَّ لا يُسبَى؛ وليس ذلك بصحيح؛ لوجودِ الخلاف في ذلك؛ كما قد حكيناه عن أصبَغَ، ولأنَّه يؤدِّي إلى تناقُضِ الإجماعَينِ، وهو محالٌ؛ كما يُعرَفُ في الأصول. ولمَّا اعتقَدَ بعضُ الأصوليِّين في هذه المسألة إجماعَين متناقَضَين رأى أنَّ المُخَلِّصَ من ذلك: اشتراطُ انقراضِ العَصرِ في صحَّة الإجماع، فلم ينعقد عند هذا القائل فيها إجماعٌ أوَّلاً ولا آخرًا؛ لأنَّ عصر الصحابة لم يكنِ انقرَضَ في زمان عمر.

قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: واشتراطُ انقراضِ العصر في دلالة الإجماعِ باطلٌ؛ لأنَّهُ زيادةُ شرطٍ في دلالات الإجماعِ الصحيحِة، من غير أن يَشهَدَ لتلك الزيادةِ عَقلٌ ولا نقل، والصحيحُ من هذه المسألة: أنَّه لا إجماعَ فيها أوَّلاً ولا آخِرًا؛ لإضمارِ الخلاف فيها في عَصرِ أبي بكر، والتصريح به بعده، والله تعالى أعلم.

و(قولُ عمر لأبي بكر: كَيفَ تُقَاتِلُ النَّاس وَقَد قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: أُمِرتُ أَن أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلهَ إلا اللهُ)؟ ظاهره: أنَّ مَن نطق بكلمة التوحيد فقط حُكِمَ له بِحُكمِ الإسلام. وهذا الظاهرُ متروكٌ قطعًا؛ إذ لا بدَّ مع ذلك من

<<  <  ج: ص:  >  >>