للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مَا مَرَّت عَلَيَّ لَيلَةٌ مُنذُ سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ إِلَّا وَعِندِي وَصِيَّتِي.

رواه أحمد (٢/ ٥٧ و ٨٠)، والبخاري (٢٧٢٨)، ومسلم (١٦٢٧)، وأبو داود (٢٨٦٢)، والترمذي (٩٧٤)، والنسائي (٦/ ٢٣٨)، وابن ماجه (٢٦٩٩).

ــ

والجواب عنه: إنَّ ذلك قد كان معمولًا به في الصحابة كما قد حكاه الأصوليون في كتبهم. ولو سلمنا: أن ذلك لا يجوز؛ فلم يكن ذلك الخبر آحادًا، بل كان متواترًا. فإن النبي صلى الله عليه وسلم ألقاه على أهل عرفة يوم عرفة، وأخبرهم بنسخ ذلك بسنَّته. وأهل عرفة عدد (١) كثير، وجم غفير، لا يحيط بهم بلد، ولا يحصرهم عدد، فقد كان متواترًا، فنسخ المقطوع بالمقطوع. ونحن وإن كان هذا الخبر قد بلغنا آحادًا؛ لكن قد انضم إليه إجماع المسلمين: أنَّه لا تجوز الوصية لوارث، فقد ظهر: أن وجوب الوصية للأقربين منسوخ بالسُّنة، وأنها مستند المجمعين، غير أنه قد ذهبت طائفة؛ وهم: الحسن، وقتادة، والضحاك، وطاوس: إلى أن وجوب الوصية ليس منسوخًا في حق جميع القرابة، بل في حق الوارثين خاصة. واختاره الطبري.

قلت: وعلى هذا فلا يكون هذا نسخًا عند هؤلاء، بل: تخصيصًا لعموم قوله تعالى: {وَالأَقرَبِينَ} بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث) (٢) وهذا لا يحتاج فيه أن يكون قوله: (لا وصية لوارث) متواترًا؛ لأنه يجوز تخصيص القرآن بالسنة غير المتواترة اتفاقًا من الأكثر. وهو الصحيح على ما ذكرناه في الأصول.

و(قوله: له شيء يوصي فيه) عامٌّ في الأموال والبنين الصغار، والحقوق التي له وعليه كلها، من ديون، وكفارات، وزكوات فرَّط فيها، فإذا وصَّى بذلك؛ أخرجت الديون من رأس المال. والكفارات، والزكوات من ثلثه، على تفصيل يعرف في الفقه.


(١) في (ل ١): جمع.
(٢) سبق تخريجه قبل قليل.

<<  <  ج: ص:  >  >>