للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَمَا اجتَمَعَ قَومٌ فِي بَيتٍ مِن بُيُوتِ اللَّهِ يَتلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينَهُم إِلَّا نَزَلَت عَلَيهِم السَّكِينَةُ،

ــ

عليهم كان الغالب عليهم الزهد، فلا يتركون ما يورث عنهم، ومن ترك منهم شيئا، يصح أن يورث عنه، تصدق قبل موته، كما فعل نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال: لا نورث، ما تركنا صدقة (١).

و(قوله: فمن أخذه أخذ بحظ وافر) أي: بحظ عظيم، لا شيء أعظم منه ولا أفضل، كما ذكرناه.

و(قوله: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة) بيوت الله هي المساجد، كما قال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرفَعَ وَيُذكَرَ فِيهَا اسمُهُ} ففيه ما يدلّ على جواز تعليم القرآن في المساجد، أما للكبار الذين يتحفظون بالمسجد فلا إشكال فيه، ولا يختلف فيه، وأما الصغار الذين لا يتحفظون بالمساجد، فلا يجوز، لأنَّه تعريض المسجد للقذر والعبث، وقد قال صلى الله عليه وسلم: جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم (٢)، وقد تمسك بهذا الحديث من يجيز قراءة الجماعة القرآن على لسان واحد، كما يفعل عندنا بالمغرب، وقد كره بعض علمائنا ذلك، ورأوا أنها بدعة إذ لم تكن كذلك قراءة السلف، وإنَّما الحديث محمول على أن كل واحد يدرس لنفسه، أو مع من يصلح عليه، وليستعين به.

و(قوله: إلا نزلت عليهم السكينة) قد تقدَّم الكلام على السكينة في كتاب الصلاة، وأنها إما السكون والوقار والخشوع، وإما الملائكة الذين يستمعون


(١) رواه أحمد (١/ ٢٥)، والبخاري (٥٣٧٥)، ومسلم (١٧٥٧) (٥٠).
(٢) رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٧٢٦)، وذكره الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٦) وقال: رواه الطبراني في الكبير، ومكحول لم يسمع من معاذ.

<<  <  ج: ص:  >  >>