للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشاهد: «ولا حيّ»، فإنها معطوفة على قوله: «فما الدنيا»، والمعطوف عليه منفيّ ب «ما»، فلزم إدخال حرف النفي «لا» على المعطوف بعد واو العطف؛ لأن الجحد يعطف عليه ب «ولا». [الانصاف/ ٧٥].

١٦ - حسبت بغام راحلتي عناقا ... وما هي - ويب غيرك - بالعناق

منسوب للشاعر قريط، أو ذي الخرق. ويغام الناقة: صوت لا تفصح به. وبغام الظبية: صوتها. والعناق: بفتح العين وتخفيف النون، الأنثى من المعز. والخطاب للذئب.

والشاهد: قوله: «عناقا»، فإنه على تقدير مضاف يتم به التشبيه، ألا ترى أنّه لا يصح تشبيه صوت الناقة بالعناق، وإنما يصح تشبيه صوت الناقة بصوت العناق. [الإنصاف/ ٣٧٢].

١٧ - لا نسب اليوم ولا خلّة ... إتسع الخرق على الراتق

لا صلح بيني - فاعلموه - ولا ... بينكم ما حملت عاتقي

سيفي وما كنّا بنجد وما ... قرقر قمر الواد بالشّاهق

هذه الأبيات منسوبة إلى أبي عامر، جدّ العباس بن مرداس السلمي، وكان النعمان بن المنذر بعث جيشا إلى بني سليم، وكان مقدم الجيش عمرو بن فرتناء، وكان من غطفان، فهزمت بنو سليم جيش النعمان، وأسرت عمرو بن فرتناء، فأرسلت غطفان إلى بني سليم، وقالوا: ننشدكم بالرحم التي بيننا إلا ما أطلقتم عمرو بن فرتناء، فقال أبو عامر هذه الأبيات. يقول: لا نسب بيننا وبينكم، ولا خلّة، أي: ولا صداقة بعد ما أعنتم جيش النعمان، ولم تراعوا حرمة النسب الذي بيننا وبينكم، وقد تفاقم الأمر، فلا يرجى صلاحه، فهو كالفتق الواسع في الثوب، يتعب من يروم رتقه. والقمر: بضم القاف وسكون الميم، جمع قمرية، وهو ضرب من الحمام. وقرقر: صوّت.

والشاهق: أراد الجبل العالي. ومحل الشاهد: قوله: «قمر الواد»، فإنه أراد الوادي، فحذف الياء اجتزاء بالكسرة التي قبلها.

وفي قوله: «إتسع الخرق ..»، قطع همزة الوصل في قوله: «اتسع» ضرورة، وحسّن ذلك كون الكلمة في أول النصف الثاني من البيت؛ لأنه بمنزلة ما يبتدأ به. [شرح أبيات

<<  <  ج: ص:  >  >>