للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (١) نزلت هذه الآيةُ في المشركين، فمن تاب منهُم قبْلَ أنْ يُقْدَرَ عليه لم يمنعهُ أنْ يُقام فيه الحدُّ الذي أصابَهُ.

٢٦٢٣ - * روى مسلم عن البراء بن عازبٍ (رضي الله عنهما) قال: مُرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي، مُحَمَّماً مجْلُوداً، فدعاهم صلى الله عليه وسلم، فقال: "هكذا تجدون حَدَّ الزاني في كتابكم؟ قالوا: نعم. فدعا رجلاً من علمائهم، فقال: أنشُدُك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كثُرَ في أشرافنا، فكُنَّا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا، تعالوا فلنجتمع على شيءٍ نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجْم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إنِّي أولُ من أحيا أمرك إذْ أماتُوه، فأمر به فرُجم، فأنزل الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ


= النسائي (٧/ ١٠١) ٣٧ - كتاب تحريم الدم، ٩ - ذكر اختلاف طلحة بن مصرف ومعاوية بن صالح على يحيى ابن سعيد في هذا الحديث، وهذا الحديث إسناده لا بأس به، وهذا التأويل للآية مذهب ابن عباس.
وقد ضعَّف القرطبي هذا القول، ورده بقوله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف) وبقوله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام يهدم ما كان قبله" رواه مسلم، وقال أبو ثور وفي الآية دليل على أنها نزلت في غير أهل الشرك، وهو قوله جل ثناؤه: (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) وقد أجمعوا على أن أهل الشرك إذا وقعوا في أيدينا فأسلموا أن دماءهم تحرم، فدل ذلك على أن الآية نزلت في أهل الإسلام، وقال ابن كثير ٢/ ٤٨ وتبعه الشوكاني في فتح القدير ٢/ ٣٢: والصحيح أن هذه الآية عامة في المشركين وغيرهم ممن ارتكب هذه الصفات. (م).
(١) المائدة: ٢٢، ٢٣.
٢٦٢٣ - مسلم (٣/ ١٣٢٧) ٢٩ - كتاب الحدود، ٦ - باب رجم اليهود، أهل الذمة، في الزنا.
أبو داود (٤/ ١٥٤) كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين، وإسناده حسن.
(تحمم) التحميم: تسويد الوجه، من الحميم، جمع حممةٍ، وهي: الفحمةُ.
(أنشدك بالله) أحلفُ عليك وأقسم.

<<  <  ج: ص:  >  >>