للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هذا أصل في فكرة الاجتهاد الجماعي وأن يتذاكر أهل العلم والعبادة في المسائل الجديدة قال الكوثري في إحدى مقالاته عن أبي حنيفة وكان يرأس هناك مجمعاً فقهياً عظمياً كيانه من نحو أربعين عالماً من أفذاذ أصحابه، يتدارسون فيه الفقه ويحاكمون بين أدلة المسائل إلى أن يستبين الصواب ككوكب الصبح فتدون المسائل الممحصة في الكتاب، وهذه كانت طريقة بديعة جداً في التفقيه، وبها ارتفع شأن العراق في الفقه في جميع البيئات العلمية.

قال الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد ١٤ - ٢٤٧) بسنده إلى ابن كرامة قال: كنا عند وكيع يوماً فقال رجل: أخطأ أبو حنيفة، فقال وكيع كيف يقدر أبو حنيفة يخطئ ومعه مثل أبي يوسف وزفر في قياسهما ومثل يحيى بن أبي زائدة وحفص بن غياث وحبان ومندل في حفظهم الحديث، والقاسم بن معن في معرفته باللغة العربية، وداود الطائي وفضيل بن عياض في زهدهما وورعهما. ومن كان هؤلاء جلساءه لم يكد يخطئ لأنه إن أخطأ ردوه. ا. هـ.

ولقد كان شيخنا محمد الحامد رحمه الله يكثر من الاستشارة إذا واجهته مسألة، وفي ذكر العُبَّاد مع العلماء إشارة إلى ضرورة اجتماع العلم مع الورع لتكون الفتوى أكثر انسجاماً مع الشريعة.

١٥٣ - * روى البغوي عن ابن سيرين قال: سئل حذيفة عن شيءٍ، فقال: إنما يُفتى أحدُ ثلاثةٍ: من عرف الناسخ والمنسوخ، قالوا: ومن يعرف ذلك؟ قال: عمر. أو رجلٌ ولي سلطاناً فلا يجد بُدا، أو مُتكلِّفٌ.

١٥٤ - * روى أحمد عن عوف بن مالك الأشجعي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقُصُّ إلا أميرٌ أو مأمورٌ أو مختالٌ".

حكى عن ابن شريح أنه قال هذا في الخطبة.

وكان الأمراء يلون الخطبة يعظون فيها الناس. والمأمور: من يقيمه الإمام خطيباً،


١٥٣ - البغوي في شرح السنة (١/ ٣٠٣) باب التوقي عن الفتيا، وإسناده صحيح.
١٥٤ - أحمد (٦/ ٢٣).
أبو داود (٣/ ٣٢٣) كتاب العلم، ١٣ - في باب القصص.

<<  <  ج: ص:  >  >>