للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الله من آوى محدثاً".

١٧٤ - * روى النسائي عن أبي حسان قال: قال علي: ما عهد إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً دون الناس، إلا صحيفة في قرابِ سيفي، فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة، فإذا فيها: "المؤمنون تتكافأُ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم، ولا يُقتل مؤمن بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهده".

قال الحافظ في "الفتح" ١/ ١٨٢: والجمع بين هذه الأحاديث أن الصحيفة كانت واحدة، وكان جميع ذلك مكتوباً فيها، فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه.

(عير إلى ثور) عير جبل بالمدينة معروف فأما "ثور" فجبيل صغير خلف أحدٍ وقد رد الجمال المطري في تاريخه على من أنكر وجود ثور وقال إنه خلف أحد شماليه صغير مدور يعرفه أهل المدينة خلفاً وسلفاً.

أقول: عند الحنفية المراد بالكافر في الحديث: الكافر الحربي.

١٧٥ - * روى مسلم عن أبي سعيدٍ الخُدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تكتبوا عني غير القرآن، وفي رواية (١) قال: لا تكتبوا عني ومن


١٧٤ - النسائي (٨/ ٢٤) كتاب القسامة، باب تعظيم المعاهد، وسنده حسن كما قال الحافظ في الفتح ١٢/ ٢٣١.
(تتكافأ دماؤهم): التكافؤ: التساوي، وفلان كفء فلان: إذا كان مثله.
(يسعى بذمتهم أدناهم): الذمة: الأمان، ومنه سمى المعاهد ذمياً، لأنه أُومِنَ على ماله ودمه بالجزية، ومعنى قوله: يسعى بذمتهم أدناهم: أن أدنى المسلمين إذا أعطى أماناً لأحد فليس لأحد من المسلمين أن ينقض ذمامه ولا يخفر عهده.
(وهم يدٌ على من سواهم): أي: ذوو يد، يعني قدرةً واستيلاءً على غيرهم من أصحاب الملل.
(لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده): لهذا الكلام تأويلان، أحدهما: لا يُقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في حال مُعاهدته بكافر، كأنه قال: لا يقتل مسلم ولا معاهد بكافر، والآخر: لا يقتل مسلم بكافر، ولا يقتل المعاهد في حال معاهدته.
١٧٥ - مسلم (٤/ ٢٢٩٨) ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق، ١٦ - باب التثبت في الحديث، وحكم كتابة العلم.
(١) مسلم (٤/ ٢٢٩٨) نفس الموضع السابق.
قال ابن الأثير: (لا تكتبوا عني غير القرآن) الجمع بين قوله: لا تكتبوا عني غير القرآن وبين إذنه في الكتابة: أن الإذن في الكتابة ناسخ للمنع منه بإجماع الأمة على جوازه، ولا يُجمعون إلا على أمر صحيح، وقيل: إنما نهى عن الكتابة: أن يُكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة، فيختلط به، فيشتبه على القارئ.

<<  <  ج: ص:  >  >>