للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله". وفي رواية (١) النسائي قال: "صلى بنا أبو موسى، فلما كان في القعدة دخل رجل من القوم، فقال: أقرت الصلاة بالبر والزكاة؟ فلما سلم أبو موسى أقبل على القوم، فقال: أيكم القائل هذه الكلمة؟. وذكر نحو رواية مسلم.

أقول: الكلمة هذه التي قالها الرجل في النص كلمة خارجة عن أفعال الصلاة وأذكارها وما يجوز فيها، ولذلك فإنها تبطل الصلاة وعلى صاحبها أن يعيد الصلاة وكل من قال كلاماً خارجاً عن أعمال الصلاة فإن صلاته تبطل بذلك حتى قال الحنفية ومن وافقهم من تنحنح بدون عذر فخرج معه حرفان أثناء التنحنح فإن صلاته تبطل بذلك، وبعض العلماء توسع في مثل التنحنح، ولكن الاحتياط أن يحفظ الإنسان صلاته عن كل كلام خارج عن ماهية الصلاة كأن يحفزه النفس فيقول: (آه) أو (إه) أو (هيه) أو غير ذلك، كي تكون صلاته مقبولة بإجماع الأئمة، لكن الشافعية أجازوا الكليمات اليسيرة للجاهل والناسي. انظر (المهذب ١/ ٨٧).

١٥٩٨ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "سقط رسول الله


(١) النسائي (٢/ ٩٦، ٩٧) ١٠ - كتاب الإمامة، ٣٨ - باب مبادرة الإمام.
(أقرت الصلاة بالبر والزكاة) أقرت: أي جعلت مستقرة، يعني أن الصلاة مقرونة بالزكاة في القرآن كلما ذكرت الصلاة، فهي قارة مع الزكاة، أي: مجاورة لها.
(فأرم) أرم القوم: إذا سكتوا.
(تبكعني) بكعته: إذا استقبلته بما يكره من القول.
(فتلك بتلك) قال الخطابي: هذا مردود إلى قوله: "وإذا قرأ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقالوا: آمين، يجبكم الله عز وجل" يريد: أن كلمة "آمين" يستجاب بها الدعاء الذي تضمنته السورة أو الآية، كأنه قال: فتلك الدعوة مضمنة تلك الكلمة، أو معلقة بها، أو نحوه من الكلام. وقيل: معناه: أن يكون الكلام معطوفاً على ما يليه من الكلام، وهو قوله: "وإذا كبر وركع: فكبروا واركعوا" يريد: أن صلاتكم متعلقة بصلاة إمامكم فاتبعوه، وأتموا به، ولا تختلفوا عليه، فتلك إنما تصح وتثبت بتلك، وكذلك الفصل الآخر، وهو قوله: "إذا قال: سمع الله لمن حمده- إلى أن قال: فتلك بتلك" يريد أن الاستجابة مقرونة بتلك الدعوات وموصولة بها، فإن قول الإمام "سمع الله لمن حمده" معناه: استجاب دعاء من حمده، وهو من الإمام دعاء المأموم، وإشارة إلى قوله: "ربنا ولك الحمد" فانتظمت الدعوتان إحداهما بالأخرى، فكان ذلك معنى قوله: "فتلك بتلك". والله أعلم.
١٥٩٨ - البخاري (٢/ ٢٩٠) ١٠ - كتاب الأذان، ١٢٨ - باب يهوي بالتكبير حين يسجد.

<<  <  ج: ص:  >  >>