للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأفاد وأجاد -رحمه الله- رحمة واسعة، قد آن الأوان ليأخذ هذا الإِمام مكانه الصحيح من بين سائر علماء الأمة وفقهائها، وخاصةً بعد قيام بعض أهل العلم الفضلاء بطبع كتابه العظيم "الحاوي الكبير" ومنه نقلنا وعليه استندنا في كثير من مسائل موسوعتنا. فأجزل الله المثوبة لحبيبنا الماوردي، وشكر الله لكل من خدم كتابه الجليل وسائر كتبه والحمد لله أولًا وآخرًا.

الإِمام الكبير محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن رشد (٥٢٠ هـ = ٥٩٥ هـ)

أحد الأئمة الأعلام من لان له الفقه وأدلته كما لان الحديد لداود، فصيح البيان، أديب اللسان، حافظ للمذاهب، عارف بالأدلة، سهل العبارة، قوي الإشارة، رزق الله تعالى كتابه "بداية المجتهد" القبول عند خلقه فصار أشهر كتابٍ في الفقه المقارن في حجمه، اعتمدنا عليه في موسوعتنا مع التحفُّظ في ما يدل ظاهره أنه مذهب الجمهور، وفيما ينقله عن بعض الأئمة من مذاهب، ولعله كان -رحمه الله- كثيرًا ما يعتمد على حافظته وكتابه هذا عمدة في النظر للمبتدئين وكفاية للمقتصدين كما أشار هو -رحمه الله- في ثنايا كتابه، فعليه الرحمة والرضوان، وجمعنا وإياه وجميع العلماء العاملين في دار الكرامة آمين.

الإِمام الكبير فقيه الحنابلة موفق الدين عبد الله أبو محمَّد ابن قدامة المقدسي ثم الدمشقي الصالحي (٥٤١ هـ = ٦٣٠ هـ)

قرأنا وراجعنا كتابه الشهير "المغني" مرتين فوجدناه -رحمه الله- قد اختص من بين الأقران بالقدرة الفائقة بعناية الله تعالى على اختصار المسألة والأقوال فيها وأدلتها بما لا يحتاج فيها إلى مزيد ولا يصح فيها أخصر من ذلك بعبارة سهلة واضحة، مع التحقيق والتدقيق والأمانة في النقل والأدب والإنصاف مع المخالفين، وهو يُعتبر عندنا بحق مع كتاب المجموع للنووي صلة الوصل بين السلف والخلف في فقه المذاهب وأقوال الفقهاء.

لا يجوز في أحد هذين الكتابين الاستغناء عنهما ولا الاختصار ولا التلخيص (١)،


(١) تقدم أحد طلابنا في الدراسات العليا بمشروع اختصار كتاب المغني كرسالة تخرج في قسم الماجستير =

<<  <  ج: ص:  >  >>