للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مذهب الشافعي وأحمد ومن قبلهما أبي حنيفة رحمهم الله تعالى (١)

وأنكر مالك ذلك فيما حكاه عنه ابن المنذر.

مج ج ٨ ص ٢١٦ مغ ج ٣ ص ٤٧٥.

[باب فيمن خالف بين أعمال يوم النحر فقدم وأخر]

مسألة (٧٤٩) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن من خالف في ترتيب أعمال الرمي والحلق والنحر والطواف فقدم شيئًا منها على الآخر ناسيًا أو جاهلًا فلا شيء عليه. وبه قال الحسن وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري.

وقال أبو حنيفة: إن قدم الحلق على الرمي أو على النحر فعليه دم، فإن كان قارنًا فعليه دمان، وقال زفر: عليه ثلاثة دماء لأنه لم يوجد منه التحلل الأول، فلزمه الدم كما لو حلق قبل يوم النحر (٢).

مغ ج ٣ ص ٤٧١.


(١) راجع تحفة الفقهاء ج ١ ص ٤٠٩. قلت: ذكر ابن رشد هذه المسألة وجعلها كالأمر المجمع عليه بين العلماء في استحباب هذا الذي ذهب إليه الجمهور. قال -رحمه الله-: والسنة عندهم (يعني عند جماعة العلماء) في رمي الجمرات ... ثم ذكر المسألة. انظر بداية ج ١ ص ٤٦٧.
(٢) قلت: هذا المنقول عن أبي حنيفة لا يصح. فإن أصحاب أبي حنيفة وأهل مذهبه أدرى بمذهبه من غيرهم، والثابت عن أبي حنيفة -رحمه الله- تعالى من قوله ومذهبه أن الدم يجب على من أخلَّ بالترتيب عامدًا مع علمه بوجوب الترتيب أما الجاهل بحكم الترتيب أو الناسي فلا دم عليه. إلا أن يكون قارنًا أو متمتعًا فحلق قبل أن يذبح فعليه دم. وقد نقل هذا الذي ذكرته الإِمام محمَّد بن الحسن في كتاب الحجة على أهل المدينة وفي موطأه (يعني موطأ الأمام محمَّد). وقد غلط كثيرون في نسبة خلاف ما أثبته هنا إلى أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- فليعلم. راجع الحجة على أهل الدينة ج ٢ ص ٣٧١. انظر في هذه المسألة: بداية ج ١ ص ٤٦٦. الحاوي ج ٤ ص ١٨٦. وذكر ما قلته هنا واضحًا الإمام النووي عند نقله لمذاهب العلماء في هذه المسألة وذكر هو وغيره على أن من قدم الطواف على سائر الأعمال المشروعة في هذا اليوم أو قدم الذبح على سائرها أعني بعد دخول وقت الذبح أو قدم الحلق على الذبح إن كان مفردًا أو طاف ثم حلق ثم رمى فكل ذلك جائز. وحكى ابن رشد عن ابن عباس أنه كان يقول: من قدم من حجه شيئًا أو أخَّر فليهرق دمًا وأنه من قدم الإفاضة قبل الرمي والحلق أنه يلزمه إعادة الطواف. قال ابن رشد: وقال الشافعي ومن تابعه لا إعادة عليه. وقال الأوزاعي: إذا طاف للإفاضة قبل أن يرمي جمرة العقبة ثم واقع أهله: أهرق دمًا. وحكى النووي عن مالك فيمن قدم الحلق على الرمي لزمه دم ولو قدم الحلق على الذبح فلا شيء عليه. وعن أحمد فيمن قدمه (الحلق) على الذبح أو الرمي جاهلًا أو ناسيًا فلا دم وإن تعمد ففي وجوب الدم روايتان. وعن مالك فيمن قدم الطواف (الإفاضة) على الرمي روايتان (أحدهما) يجزئه الطواف وعليه دم (والثانية) لا يجزئه. =

<<  <  ج: ص:  >  >>