للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

فَعَلَ هَذَا؟ وَهَذَا اسْتِفْهَام إنْكَارٍ، وَهُم مُقِرُّونَ بِأنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ هَذَا إلَهٌ آخَرُ مَعَ اللهِ.

وَمَن قَالَ مِن الْمُفَسِّرِينَ إنَّ الْمُرَادَ: هَل مَعَ اللهِ إلَهٌ آخَرُ؟: فَقَد غَلِطَ؛ فَإِنَّهُم كَانُوا يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ ألِهَةً أُخْرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى} [الأنعام: ١٩]. [٧/ ٧٦]

* * *

[سورة القصص]

١٥٤٣ - قَالَ تَعَالَى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣)} [القصص: ٨٣].

فَإِنَّ النَّاسَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ:

الْقِسْمُ الْأوَّلُ: يُرِيدُونَ الْعُلُوَّ عَلَى النَّاسِ وَالْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ مَعْصِيَةُ اللهِ، وَهَؤُلَاءِ الْمُلُوكُ وَالرُّؤَسَاءُ الْمُفْسِدُونَ كَفِرْعَوْنَ وَحِزْبِهِ، وَهَؤُلَاءِ هُم شِرَارُ الْخَلْقِ.

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْفَسَادَ بِلَا عُلُوٍّ؛ كَالسُّرَّاقِ وَالْمُجْرِمِينَ مِن سَفَلَةِ النَّاسِ.

وَالْقِسْمُ الثالِثُ: يُرِيدُونَ الْعُلُوَّ بِلَا فَسَادٍ؛ كَاَلَّذِينَ عِنْدَهُم دِينٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَعْلُوا بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِن النَّاسِ.

وَأمَّا الْقِسْمُ الرَّابعُ: فَهُم أَهْلُ الْجَنَّةِ الَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا، مَعَ أَنَّهُم قَد يَكُونُونَ أَعْلَى مِن غَيْرِهِمْ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)} [آل عمران: ١٣٩].

فَكَمْ مِمَن يُرِيدُ الْعُلُوَّ وَلَا يَزِيدُهُ ذَلِكَ إلَّا سُفُولًا، وَكَمْ مِمَن جُعِلَ مِن الْأَعْلَيْنَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْعُلُوَّ وَلَا الْفَسَادَ. [٢٨/ ٣٩٢ - ٣٩٣]

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>